دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٤٨ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
حاله حال بقيّة الأفعال الخارجية و الموجودات الفعلية من دون لزوم محذور تركّب القضية من جزءين.
و من البديهي أنّ ما نحن فيه يكون من هذا القبيل، إذ الموضوع في مثل قول القائل: «زيد ثلاثي» إذا أراد به شخصه شخص ذلك اللفظ الذي هو من مقولة الكيف المسموع، لا أنّه لفظه. و من الواضحات كالنار على المنار أنّ اللفظ لا يحتاج في وجود نفسه في الذهن إلى شيء من الوسائط، لإمكان إيجاده على ما هو عليه و إثبات المحمول له، فإذن إنّ القضية لا نقص فيها من حيث التركّب من الأجزاء الثلاثة: الموضوع و هو ذات اللفظ و نفسه و شخصه، و المحمول و هو ثلاثي، مع النسبة بينهما.
و بالجملة إنّ كون الشيء موضوعا في القضية باعتبار أنّ المحمول ثابت له، قد يكون المحمول ثابتا لما يحتاج في وجوده و حضوره إلى الواسطة كالمعنى.
كما أنّ الأمر يكون كذلك في القضايا المتعارفة في المحاورة، و قد لا يكون كذلك، بل يكون ثابتا لما لا يحتاج في وجوده إلى الواسطة كاللفظ، فبما أنّ الموضوع كان في المقام شخص اللفظ من ناحية أنّ المحمول ثابت له فإنّه سنخ حكم محمول عليه دون المعنى، فلا يلزم المحذور المذكور، فإنّ لزومه هنا مبتن على أن لا يكون الموضوع هو نفس اللفظ، و عند فرض أنّ الموضوع في القضية يكون ذات نفس اللفظ و الحكم ثابت له فلا محذور.
و قد بقي الكلام بالنسبة إلى القسم الثاني، و هو عبارة عمّا إذا كان إطلاق اللفظ بلحاظ إرادة نوعه منه لا ذاته و شخصه، و ذلك مثل ما إذا قيل: زيد لفظ ثلاثي، بمعنى أنّه اريد منه طبيعي ذلك اللفظ، فليس ذلك أيضا من سنخ الاستعمال المتعارف في شيء بوجه من الوجوه، بل إنّما هو من قبيل إحضار الطبيعي و إبرازه في ذهن المخاطب بإرادة فرده، مثل إذا جعل شخص فردا خارجيا من