دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٤١ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
دون أيّة واسطة خارجية، فلا حاجة إلى إبرازها و إحضارها فيها إلى واسطة بها تظهر و تكشف و تشخّص؛ ضرورة أنّها لو لم تبرز و لم تحضر بنفسها في الذهن و احتيج في إحضارها فيه إلى آلة و واسطة اخرى فتلك الواسطة و الآلة إمّا أن تكون نفس ذلك اللفظ، فثبت المطلوب و المقصود، و إمّا أن تكون لفظا أو غير اللفظ من الإيماء و الإشارة بأقسامهما، و إمّا غير اللفظ، فأنت واقف على عدم كفايته في إبراز المقصود في تمام موارد الحاجة.
و أمّا اللفظ فلنا أن ننقل الكلام إلى ذلك اللفظ و نقول: إنّه إمّا أن يحضر في الذهن بنفسه أو لا يحضر، و على الأوّل فلا فرق بين لفظ دون لفظ بالضرورة، و على الثاني فإن احتاج إلى لفظ آخر فلنا أن ننقل الكلام إلى ذلك اللفظ و هكذا فيتسلسل.
و أمّا المعنى فهو يحضر فيه بتوسّط اللفظ، فالحاضر الموجود أوّلا في الذهن هو اللفظ و بتبعه يحضر المعنى، فكلّ سامع في مقابل المتكلّم ينتقل إلى اللفظ أوّلا، و إلى المعنى ثانيا و بالتبع بالضرورة من الوجدان.
فصارت النتيجة الحاصلة من صدر هذا البيان إلى ذيله أنّ استعمال اللفظ و إطلاقه و إرادة شخصه أو نوعه أو صنفه أو مثله لا يعدّ من سنخ استعمال اللفظ في المعنى، لا بالوضع النوعي، و لا بالوضع الشخصي، اللذين تقدّمت الإشارة إليهما فيما تقدّم عند بيان أقسام الأوضاع في اللفظ و المحاورة بوجه من الوجوه.
بيان ذلك: أنّ الوضع إنّما هو مقدّمة للاستعمال في طريق إبراز المقاصد به عند الاحتياج إلى ذلك الإبراز في مقام التخاطب؛ إذ لولاه لاختلّ انتظام الحياة كلّها من المادية و المعنوية في المعاش و المعاد.
و من الضروري أنّ تنظيمهما و تشكّلهما بالنسق المطلوب- في مسير الإنسان