دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٣٦ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
و بالجملة، فلا يخفى عليك توضيح هذا المطلب، و هو عبارة عن أنّ العلاقة و المناسبة الخارجية بين المعنى الحقيقي الذي هو عبارة عن الموضوع له و بين المعنى المجازي، إذا كانت هي الموجبة و المقتضية للشباهة اللازمة لارتباط اللفظ بالمعنى المجازي في جهة التوصّل إلى حسن الاستعمال بما له من الحسن الطبعي في ذاته و طبعه، كانت الشباهة و العلاقة الذاتية بين اللفظ و ما استعمل فيه، إذ لا شكّ في أنّه يكون من سنخ اللفظ، فلا محالة لا ينفكّ عن الاقتضاء له و يكون مقتضيا له، فإنّ العلاقة الذاتية بالبداهة تكون أقوى بمراتب من العلاقة و الشباهة الخارجية الموجودة بين الموضوع له و المعنى الحقيقي و المعنى المجازي.
و من الشواهد على أنّ هذه الاستعمالات حسنها طبيعي لا وضعي هو صحّة مثل هذا الإطلاق في الألفاظ المهملة أيضا، مع أنّه لا وضع فيها أصلا من الأساس، فبهذا السنخ من الاستدلال و الاستشهاد نكشف بالقطع و اليقين عن أنّ حسنه أي حسن الإطلاق يكون من ناحية الطبع لا من ناحية الوضع بالضرورة و الوجدان.
و بالجملة، فإنّ هنا بحث عن أنّ إطلاق و استعمال اللفظ في مثله و نوعه و نفسه و شخصه و ذاته هل يكون من قبيل الإطلاقات المجازية، و من تلك المصاديق التي تقدّمت الإشارة إليها مفصّلا عند بيان كيفية المعنى المجازي من كون حسنه بالطبع، أو بالإذن و الترخيص من قبل الواضع، لنحتاج في مرحلة التحقيق إلى إثبات المقدّمتين المتقدّمتين في بيان المعنى المجازي؟
الاولى منهما: عبارة عن إثبات انحصار الواضع في واحد معيّن أو جماعة متمايزين متعيّنين، و ذلك من جهة أنّه لو كان كلّ مستعمل واضعا لم يستبعد الالتزام بوجود الوضع حتّى في مثل المهملات أيضا، فإنّه كما تعهّد باستعماله