دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٠٢ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
معناه الموضوع له في نفسه، فلو كانت الجملة الخبرية موضوعة للدلالة على النسبة الخارجية لدلّت عليها لا محالة.
و ملخّص الكلام: أنّ الجملة الخبرية إنّما تكون كاشفة عن إخبار الناطق عمّا قصده من ثبوت النسبة بالنسبة إلى الواقع في الإثبات، و عدم ثبوته في الواقع في النفي.
فهذا المعنى هو المختار في المقام، كما تقدّم نظير ذلك في باب الوضع بأنّه عبارة عن التعهّد و الالتزام لإبراز اعتبار الأمر النفساني في نظام الحاجة في بيان المقاصد عند التفهيم و التفهّم، لأنّ الناطق إذا أراد أن يبرز مقصده لمخاطبه فلا محالة يحتاج إلى آلة للبيان بالنسبة إلى مقام التخاطب و لو كانت هذه الواسطة هي الإيماء و الإشارة حين لا يمكن استخدام الألفاظ لإظهار المقصد المكنون في عالم الاعتبار و الاعتقاد بالنسبة إلى الواقع، فحكمة الوضع عبارة عن ذلك المعنى.
يعني أنّ المعاني المقصودة عند ما تكون كثيرة و لا يمكن إبرازها بتمامها و كمالها حتّى بالنسبة إلى بيان المحالات و الممتنعات- كاجتماع الضدّين و النقضين و شريك الباري- بغير استخدام الألفاظ و وضعها، فيتعهّد كلّ من له غرض في نفسه و اعتباره من أيّ أمّة و ملّة كانت من أبناء اللغات و المحاورة في كلّ مكان و زمان أن يتمسّك لإبراز النسبة الإيجادية الثبوتية أو السلبية في الإثبات و النفي بوضع الألفاظ و تركيبها بصورة الجملة الخبرية، بما لها من الهيئة للتوصّل إلى هذا المقصد و الغرض الأقصى بالسهولة، حتّى بالنسبة إلى المحالات و الممتنعات ببركة وضع الألفاظ لأجل الإفهام عند الفهم و التفهّم في مقام التخاطب إذا اقتضت الحاجة ذلك البيان.
و من هنا انقدحت ناحية ثانية من الكلام و هي أنّ الوضع على مسلكنا عبارة