دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٧٥ - المسلك المختار في المعنى الحرفي
المسلك المختار في المعنى الحرفي
و كيف كان، فهنا لا بدّ لنا في المقام من تمهيد مقدّمة حتّى يتّضح لك الحال في كيفية المعنى الحرفي على وجه التفصيل، حتّى لا يبقى للإجمال في ذلك الميدان شيء من المجال، و على اللّه الاتّكال.
فنقول: بعد ما عرفت المباينة بين معاني الحروف و الأسماء من حيث الحقيقة و الذات، فلا يذهب عليك أنّ الحروف على نوعين:
الأوّل: ما يرد على الجمل المركّبة الناقصة و المعاني الإفرادية، نظير كلمة (من) و (إلى) و (على) و أمثالها.
و الثاني: ما يدخل على الجمل المركّبة التامّة و مدلول الجملة، كحروف النداء و التشبيه و التمنّي و الترجّي، و غير ذلك من الحروف المختلفة الكثيرة بما لها من المعاني.
فاعلم أنّ القسم الأوّل موضوع لتضييق المفاهيم الاسمية في وعاء المفهوم و المعنى و تقييدها بقيود خارجة عن ذاتها و حقيقتها، من دون أن يكون لها نظر إلى النسب و الروابط الخارجية، و من دون أن يكون لها نظر إلى النسبيّة الإضافية، إذ التخصيص و التضييق إنّما هو متحقّق في ذات المعنى و نفسه من حيث هو، بلا فرق بين ما كان موجودا في الخارج أم لم يكن.
بيان ذلك: أنّ المفاهيم الاسمية- في كلّيتها و جزئيّتها و عمومها و خصوصها و إطلاقها و تقييدها، و ما لها من الإضافات و الملابسات و الحالات من القيام