حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧١ - و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة
زوال جهله به، و لا نعني بالحكم الواقعي إلّا ذلك.
و فيه أوّلا: أنه مناف لمذهبه من أنّ الأحكام تابعة لمصالح الأمر لا المأمور به.
و ثانيا: أنّ المصلحة و المفسدة قد تختلف بالوجوه و الاعتبار كما صرّح به، فيجوز صيرورة صاحب المصلحة بالنسبة إلى العالم ذا مفسدة بالنسبة إلى الجاهل و من أدته الأمارة إلى خلاف الواقع الأوّل، و بالعكس.
الرابع: أنّه يلزم على القول بالتصويب الجمع بين المتنافيين و هو قطعه بالحكم ما دام ظانّا به، و لا ريب أنّ القطع و الظن متنافيان، و لا يلزم المخطئة لأنّ محلّ الظن عندهم هو الحكم الواقعي و متعلّق القطع هو الحكم الظاهري، و قد ظهر ضعف هذا الدليل بما مرّ سابقا من أنّ المصوبة لا ينكرون وجود شيء يحكي عنه الدليل و الأمارة و إن لم يكن ذلك حكما للمجتهد إلّا إذا وافقه رأيه، فمتعلق الظن ذلك الشيء و متعلق القطع الحكم فاختلف موردهما.
الخامس: ما ذكره العلامة [١] من أنّ الاختلاف في الحكم يتبع الاختلاف في اعتقاد رجحان إحدى الأمارتين على الاخرى، و لا يخلو إما أن يكون لإحداهما رجحان على الاخرى أو لا، فإن كان الأول كان القول برجحان المرجوح خطأ، و إن كان الثاني كان كل من الاعتقادين خطأ، و كيف كان فلا يكون كل واحد مصيبا.
و فيه: أنّ الحكم على القول بالتصويب تابع لاعتقاد الرجحان لا الرجحان الواقعي كما صرّح به في أول استدلاله، و حينئذ فيجوز أن يكون اعتقاد
[١] تهذيب الوصول: ٢٨٧، نهاية الوصول: ٣١١، مبادئ الوصول إلى علم الأصول: ٢٤٥.