حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٦٩ - الاستدلال بآية النفر
قوله: و ثالثا أنّه قد فسر الآية بأنّ المراد نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد [١].
(١) يرد عليه: أنّ هذا التفسير لا حجية فيه، مع أنّه خلاف ظاهر الآية، إذ الظاهر أنّ ضمائر الجمع في قوله لِيَتَفَقَّهُوا و في قوله لِيُنْذِرُوا و في قَوْمَهُمْ و في رَجَعُوا كلها راجعة إلى الطائفة النافرين لا إلى الفرقة باعتبار من تخلّف منهم لأقربيتها لفظا و معنى كما لا يخفى.
و كيف كان فقد عرفت أنّ الأوجه في تقريب الاستدلال أن يقال: دلّت الآية على جواز الحذر عند إنذار المنذر المتفقّه مطلقا، و هذا القدر كاف في قال قول السيد بمنع الجواز، و هذا من غير فرق بين دعوى انسلاخ لعل عن معنى الترجي و عدمه و كون التفقه و الانذار و الحذر غاية للنفر أو فائدة، و كون النفر للجهاد أو للتفقّه، و كون النافر هو المتفقّه أو المتخلّف.
و بالجملة: لا حاجة إلى إثبات وجوب الحذر بهذه الوجوه العليلة التي قد عرفت ما فيها.
قوله: الأول: أنه لا يستفاد من الكلام إلّا مطلوبية الحذر عقيب الانذار بما يتفقّهون [٢].
(٢) محصّل الجوابين الأوّلين: أنّ الآية لم يظهر كونها في مقام جعل الطريق التعبّدي، بل في مقام إراءة الطريق الواقعي و الإرشاد إليه، إلّا أنّه تعالى أوجب التفقّه و الانذار وسيلة إلى حصول العلم للمنذر بالفتح بأحد التقريبين المذكورين
[١] فرائد الأصول ١: ٢٧٩.
[٢] فرائد الأصول ١: ٢٨٢.