حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٢ - وجوه الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
بل المانع إن كان هو القبح من جهة عدم قدرة المكلف على موافقة الحكمين، و من هنا نقول بجواز اجتماع الأمر و النهي مع تعدد الجهة لعدم لزوم قبح على الامر مع فرض وجود المندوحة للمأمور، و حينئذ نقول فيما نحن فيه لا مانع من كون شرب التتن حراما في الواقع حلالا في الظاهر من جهة التناقض بين الحكمين، إذ لا تناقض بين الإنشاءين.
نعم، لو كان كلا الحكمين منجّزا كان ذلك قبيحا لا ينبغي صدوره من الحكيم، لكن لمّا كان أحد الحكمين غير منجّز و المكلّف معذور في مخالفته لم يلزم قبح، و جهل المكلّف الذي صار سببا لمعذوريته رافع للقبح كالمندوحة في الفرض الأول.
و إن قلنا بأن الطلب عين الإرادة النفسية أو إنشاء منبعث عنها لا ينفكّ عنها حتى يكون محذور اجتماع الأمر و النهي على هذا التناقض و أن جمع الطلبين محال، لامتناع تحقّق إرادة الفعل و الترك معا في ان واحد، فحينئذ نقول في مسألة اجتماع الأمر و النهي إذا تعددت الجهة الحق الجواز أيضا، لتعلّق إرادة الفعل بطبيعة و إرادة الترك بطبيعة أخرى و إن اتّحد بعض مصاديقهما، فلم تتعلق إرادة الفعل و الترك بشيء واحد في طلب الامر حتى يكون محالا، و نقول فيما نحن فيه يمكن تصحيحه بالترتب بأن يقال شرب التتن حرام في نفسه أراد الشارع تركه بعنوانه الأولي، و إذا كان مجهولا للمكلّف و قد أدى الدليل إلى حلّيته فهو بهذا العنوان الثانوي حلال أراد الشارع ارتكابه، فكأنه قال: لا تشرب التتن و لو جهلت حكم شرب التتن فاشربه، و الغرض من فرض الترتب مقيدا بالجهل بالحكم الأول حصول عنوان آخر لأصل الفعل حتى يصح تعلّق الإرادة المخالفة للإرادة الأولى به، و إلّا كان شرب التتن شيئا واحدا متّحد الجهة لم يمكن أن يكون محلا لإرادة الفعل و الترك معا.