حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩٢ - أصالة حرمة العمل بالظن
عمل بالظنّ و اتّفق مصادفته للواقع فقد فعل الحرام فضلا عن صورة المخالفة.
الثاني: الحرمة الغيرية التي تساوق عدم الحجية، و لازم ذلك أنّه لو عمل بالظن و اتّفق مخالفته للواقع لم يكن معذورا و يسند إليه أنّه فعل المحرّم الفعلي في حقّه، و أما إذا اتفق مصادفته للواقع لم يفعل محرّما.
و الحقّ أنّ الذي يناسب البحث في المقام هو المعنى الثاني فيقال هل الأصل حرمة العمل بالظن يعني عدم جواز الاعتماد عليه فيعاقب على مخالفة الواقع لو اتّفق كالرؤيا و نحوه، أو جواز العمل به و الاكتفاء به كالقطع فلا يضرّه التخلّف عن الواقع أحيانا، و يدل على ما ذكرنا أنّ البحث في المقام في قيام الظنّ مقام القطع في الحجية و لزوم المتابعة، و لا ريب أنّ وجوب متابعة القطع و حرمة مخالفته أيضا بهذا المعنى، و يظهر من المصنف أنّه جعل البحث في المعنى الأول كما لا يخفى على من راجع كلامه خصوصا استدلاله على أصالة الحرمة بقوله (عليه السلام) في عداد القضاة من أهل النار: «و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم» [١].
و كيف كان، فإن كان المراد هو المعنى الأول كما فهمه الماتن فما ذكره حقّ لما ذكره من الأدلة الأربعة، لكن على أن يكون موضوع حكم الحرمة ما اختاره من التعبّد بالمعنى الأول المساوق للتشريع كما ذكرنا آنفا، و إن كان المعنى الثاني كما هو الحق فالأصل فيه أيضا الحرمة، لأنّ العقل يحكم بحكم مستقلّ بأنّ العمل بما لا يؤمن كونه خطأ مخالفا للواقع ليس قاطعا للعذر، و لا يكتفى به في امتثال التكاليف الواقعية المعلومة حتى لو عوقب على مخالفة الواقع لو عمل به و أخطأ فلا يلومن إلّا نفسه، و لعل هذا المعنى مدلول قوله تعالى:
[١] الوسائل ٢٧: ٢٢/ أبواب صفات القاضي ب ٤ ح ٦.