حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٩١ - عدم جواز المخالفة العملية
الأخيرين تكون الغاية معرفة الحرام بعينه و شخصه، و أظهر الاحتمالات هو الاحتمال الثاني ثم الثالث.
و كيف كان، يتم دلالة الخبر على البراءة حتى في مورد العلم الإجمالي بالحرام.
فإن قلت: نمنع شمولاه لمورد العلم الإجمالي بتقريب آخر و هو أن يقال: إنّ للعلم نحوين من التحقق فإنّه قد يتحقق تفصيلا و يقال لمتعلّقه المعلوم مطلقا، و قد يتحقق إجمالا و يقال لمتعلّقه إنه معلوم و إنه مجهول، أما أنه معلوم فبالإجمال و أما أنه مجهول فبالتفصيل نظير الواجب التخييري على القول المشهور فإنّ كلا من أفراد الواجب المخيّر واجب يعني تخييرا جائز الترك يعني معيّنا، فكما أنّ جواز ترك كلّ من الأفراد معيّنا لا ينافي كونه واجبا، أيضا كذلك كون كل واحد من الأطراف مجهول الحرمة لا ينافي كونه معلوم الحرمة بنحو الإجمال، فقد صدق على كلّ الأطراف أنّه معلوم الحرمة، و حينئذ يدخل في حكم الغاية و يخرج عن موضوع حكم المغيّى أي الحكم بالحلّية.
قلت: فيه نظر:
أمّا أوّلا: فلأنّه قد تقدم أنّ المراد من العلم الإجمالي ما كان متعلّقه مرددا عند العالم و هو معيّن في الواقع، مثلا لو علمنا بأنّ أحد الإناءين خمر فمتعلّق العلم هو الخمر المردد عندنا و هو معيّن في الواقع، و ليس المتعلّق كلا من الإناءين فلا يمكن أن يقال: كل منهما خمر بالعلم الإجمالي كما يمكن في الواجب المخيّر أن يقال: كل منهما واجب بالوجوب التخييري، بل ما نحن فيه نظير الواجب التخييري على قول من يقول بأنّ الواجب هو ما يختاره المكلّف واقعا أو واحد معيّن عند اللّه فلا يتّصف تمام الأفراد بالوجوب واقعا.