حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٤ - و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة
بالكذب.
الثالث: أنّه لو أخطأ المجتهد لزمه العمل بمقتضى ظنه، و حينئذ فإما أن يلزمه ذلك مع بقاء الحكم الواقعي في حقه فيلزم التكليف بالمحال او اجتماع الضدين و كلاهما محال، أو بدونه فيلزم أن يكون العمل بالحكم الخطأ واجبا و بالصواب حراما و هو محال.
و الجواب- بعد النقض بالأحكام التي عليها دليل قاطع- أن بقاء الحكم الواقعي مع لزوم العمل بمقتضى ظنه لا يلزم منه سوى مخالفة الحكم الظاهري للحكم الواقعي، و قد مرّ مفصلا جواز ذلك في جواب ابن قبة، و ليس ذلك من التناقض أو اجتماع الضدّين، و إنّما يلزم ذلك على فرض التسليم لو كان الحكمان منجّزين.
و انتصر لهذا القول في الفصول [١] بوجوه أخر ضعيفة ثم أجاب عنها:
منها: أخبار البراءة مثل قوله «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [٢] و قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [٣] و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «رفع عن أمتي ما لا يعلمون» [٤] و قوله: «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٥] إلى غير ذلك مما استدل به للبراءة الأصلية، فإنّها تدلّ على أنّ الأحكام الثابتة للعالمين مرفوعة عن الجاهل.
[١] الفصول الغروية: ٤٠٨.
[٢] الوسائل ٢٧: ١٦٣/ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٣٣.
[٣] الطلاق ٦٥: ٧.
[٤] الوسائل ١٥: ٣٦٩/ أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ١.
[٥] الوسائل ٢٧: ١٧٣/ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٦٧.