حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٢٤ - حجية ظواهر الكتاب و خلاف الأخباريين
و بعبارة أخرى: متعلّق العلم الإجمالي الواقع الحقيقي، و متعلق الظن بالمخصصات هو الواقع التنزيلي فلا ينطبق أحدهما على الآخر، نعم لو كان دليل حجية الظن ناطقا بأنّ هذه المظنونات عين المعلومات إجمالا فاكتف بها عن المعلومات كان كافيا، و معناه حينئذ إسقاط الواقع عن المكلّف على تقدير تخلّف الظن، و أنّى لك بإثباته.
الثاني: أن يقال إنّ حكم العلم الإجمالي دائر مدار وجوده في خصوص ما نحن فيه و إن لم نقل به في مسألة أصالة البراءة بعد العلم الإجمالي بثبوت التكاليف، فإنّا بعد ما وجدنا مقدار المعلوم بالإجمال من المخصصات و لو بالظنّ يرتفع العلم الإجمالي بالنسبة إلى باقي العمومات و يرتفع حكمه أيضا، و الفارق أنّ العلم الإجمالي بالتكاليف بعد تحققه يكون موضوعا لحكم العقل المستقلّ بوجوب الفراغ اليقيني، فلا يرتفع هذا الحكم إلّا بالاحتياط التام، و أما العلم الإجمالي بالمخصصات فيما نحن فيه فليس متعلّقا بتكليف حتى يترتب عليه حكم العقل بالاحتياط التام، بل يثمر هذا العلم الإجمالي بنفسه إجمال العمومات بأسرها ما دام باقيا، فلما وجدنا مقداره من المخصصات و لو بالظن المعتبر و رفعنا اليد عن العمومات بمقدارها ارتفع العلم بالتخصيص بعده بالنسبة إلى الباقي فارتفع سبب الإجمال، و يبقى باقي العمومات ظاهرا في العموم من غير مزاحم.
و فيه: أنّ دليل حجية الظواهر و هو بناء العقلاء قاصر عن إفادة حجية مثل هذا الظاهر، إذ بعد حصول مثل هذا العلم الإجمالي بالمخصصات يتوقّف العقلاء عن حمل العمومات على ظواهرها و لو بعد ارتفاع العلم الإجمالي بالوجه المذكور، بل لو لم يحصل العلم الإجمالي لهم لكن حصل الظن الغالب بكون العموم مخصصا يتوقفون عن العمل بالعام الكذائي، هذا.