حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣ - قيام الأمارات و الأصول مقام القطع
و هناك إشكال آخر: و هو أنّ أدلّة حجيّة الأمارات لا تشمل ما نحن فيه بوجه، إذ من الحق المحقّق في محلّه أنّ معنى حجيّة الأمارة ترتيب آثار الواقع على ما قام به الأمارة، و ذلك لا يتصوّر إلّا فيما كان لمؤدّى الأمارة أثر و حكم مع قطع النظر عن كونه مؤدّى الأمارة، كأن يكون الخمر حراما مثلا في الواقع و قامت البيّنة على أنّ هذا خمر، فيترتّب أثر الخمر يعني الحرمة على مؤدّى الأمارة، و فيما نحن فيه ليس كذلك، لأنّ مؤدّى الأمارة يعني خمرية هذا المائع مثلا لا أثر له شرعا بالفرض حتى يترتّب بعد قول العادل بأنّه خمر، بل الحكم مترتّب على معلوم الخمرية الذي لا يتحقّق إلّا بعد فرض شمول حجية الأمارة للمورد، فشمول الأمارة للمورد متوقّف على وجود الأثر قبلها، و وجود الأثر متوقّف على شمولها له و هذا دور ظاهر.
و الجواب عنه:
أوّلا: أنّ كون الخمرية في المثال المذكور جزءاً للموضوع لحكم من الأحكام يكفي في كونها موردا للأمارة و إن كان ذلك الحكم أثرا مترتّبا على مجموع الموضوع لا خصوص هذا الجزء، كما يثبت أجزاء سائر الموضوعات المركّبة جزءاً جزءاً بالأمارات المثبتة لها.
فإن قلت: فرق بينها و بين ما نحن فيه، لأنّ إثبات الجزء في سائر الموضوعات المركّبة بالأمارة بعد فرض ثبوت سائر الأجزاء بحيث يترتّب
فيحصل العلم الوجداني بالقذر الشرعي و إن لم نعلم بأنّه قذر واقعي، و يحصل بالعلم الوجداني بالقذر الشرعي غاية الحكم الظاهري في قوله: «كل شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر».
لا يقال: لا حجية في قول البيّنة هنا لعدم كون مقوله ممّا له حكم يمكن إثباته بها، لأنّا نقول مرجع هذا الكلام إلى الإشكال الآتي مع جوابه.