حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٤ - أقسام التجري
قوله: كما في موارد أصالة البراءة و استصحابها [١].
(١) قد مرّ سابقا أنّ التجرّي لا ينحصر مورده في القطع بل يجري في سائر موارد الأمارات و الأصول، و لذلك قلنا هناك إنّ المبحث ليس من مباحث خصوص القطع، و كلام المصنف هنا شاهد على ذلك لأنّ الأقسام الثلاثة الأخيرة من الستّة ليست فيها إلّا مخالفة أصل من الأصول فتفطّن.
قوله: و قد ذكر بعض الأصحاب أنّه لو شرب المباح تشبيها بشرب المسكر فعل حراما [٢].
(٢) هذا المثال خارج عمّا نحن فيه موضوعا و مناطا، و إن كان فيه جهة للحرمة فمن حيث الاستهزاء بالشرع و أحكامه لا من جهة التجرّي كما لا يخفى.
قوله: قد قال بعض العامّة نحكم بفسق المتعاطي ذلك [٣].
(٣) ما ذكره ذلك البعض في وجه الفسق من دلالته على عدم المبالاة بالمعاصي غير تامّ، إذ بمجرّد ذلك لا ترتفع العدالة، لأنّها إن كانت عبارة عن الاجتناب عن المعاصي فعلا فلم تتحقق المعصية لعدم حرمة التجرّي بالفرض كما يدل عليه تعليله، و إن كانت عبارة عن الاجتناب مع الملكة فكذلك لأن فعل الكبيرة لا ينافي وجود الملكة فضلا عن التجرّي غير المحرّم، نعم لو أصرّ على التجرّي و اتفق عدم المصادفة في الكلّ فإنّ ذلك كاشف عن عدم الملكة أو زوالها فيحكم بعدم العدالة حينئذ.
و الحاصل: أنّ الحكم بفسق المتجرّي مرة أو مرّتين على تقدير عدم
[١] فرائد الأصول ١: ٤٩.
[٢] فرائد الأصول ١: ٥٠.
[٣] فرائد الأصول ١: ٥٠.