حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١٧ - حجية خبر الواحد
و ربما اشترط في التواتر أمور أخر كاشتراط بعضهم أن يكون المخبرون من أهل بلدان مختلفة، و اشتراط بعض اليهود ألا يكونوا من أهل دين واحد، و ربما يستظهر ذلك مما ذكروا في تعريف المتواتر من أنّه خبر جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب، بدعوى أنّ أهل البلدة الواحدة أو أهل الدين الواحد لا يمتنع تواطؤهم على الكذب لبعض الدواعي العظيمة العامة، لكن قد عرفت أنّ المراد بالتواطي في التعريف مجرّد التوافق و لو اتّفاقا و لو من جهة الخطأ و السهو، مع أنّ التواطي المذكور بعيد في الغاية بالنسبة إلى الخلق الكثير مع اختلاف مذاقهم و مشاربهم و دواعيهم غالبا، فلا يعبأ باحتمال ذلك، كما لا يعبأ باحتمال خطأ الكل أو سهوهم أو كذب بعضهم و خطأ بعض و سهو بعض مثلا، لكن قد يقوى هذا الاحتمال في خصوص بعض المقامات بالنسبة إلى بعض المطالب، و حينئذ ينبغي التوقّف و التثبّت.
و كيف كان، ليس هذان الشرطان في ذلك المكان من الضعف الذي أشار إليه صاحب الفصول فتأمل جيدا.
ثم إنّهم قسّموا المتواتر إلى لفظي و معنوي، أما الأول فيراد منه ما كانت الأخبار المتكاثرة متّحدة المدلول بالنسبة إلى المدلول المطابقي سواء كانت
مبطل معاند و يستحق ما يستحق من الذم و العقاب على ما مرّ في كلام صاحب الفصول، و لذلك اصطلح أهل الاصطلاح بعد تميز موضوع التواتر و أنّه من مبادئ العلم الضروري أو النظري على اختلاف في ذكره في عداد سائر المبادئ و أخذوا في تسميته و بيان شرائط تحقيق موضوعه و أقسامه و إمكان تحقّقه و إمكان العلم به و رفع الشكوك و الشبهات الموردة عليه، و لعمري ينبغي هذا الاهتمام التام بل أزيد من ذلك لمثل هذا الدليل المتقن الواضح المبرهن الكثير الفائدة الشائع الوقوع في كل عصر و زمان في الأمور الدينية و الدنيوية بلا واسطة و مع الواسطة.