حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٤ - انقسام القطع إلى الطريقي و الموضوعي
و فيه منع بيّن، إذ حكم العقل بقبح الظلم مثلا موضوعه الظلم الواقعي لا ما قطع بكونه ظلما، أ لا ترى أنّه لو كان موضوع حكم العقل منحصرا في القطع لما كان لمسألة الملازمة بين حكم العقل و الشرع تصوير معقول، إذ موضوعات الأحكام الشرعية غير القطع قطعا فيختلف مع موضوعات الأحكام العقلية فكيف يتصوّر تطابقهما حتى يثبت الملازمة بأدلتها أو ينكر.
و كيف كان، فكون القطع موضوعا لحكم العقل في المثال المذكور صحيح و مرجعه إلى حكم العقل بوجوب متابعة القطع و حجّيته، و هذا المثال لا مناقشة فيه على ما قرّرنا، و كذا المثال الثاني على مذهب صاحب الحدائق، بخلاف باقي الأمثلة فإنّها محل المناقشة كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
و لا بأس بذكر بعض أمثلة القطع الموضوعي الذي ظفرنا به:
منها: القطع الذي اعتبر موضوعا لحكم الاستصحاب، فإنّ موضوع حكم حرمة النقض في قوله «لا تنقض اليقين» هو اليقين السابق.
و منها: الاعتقادات الواجبة فإنّ موضوع حكم الوجوب نفس العلم، و كذا العلم بالمسائل الفرعية مقدمة للعمل بها.
و منها: العلم بالعوضين المأخوذ في صحّة المعاملة فإنّه مأخوذ على وجه الموضوعية، لأنّ ارتفاع الغرر الذي هو مناط الصحّة لا يحصل إلّا بالعلم بالعوض وجودا و جنسا و وصفا و قدرا، لا بنفس التعيّن الواقعي.
و منها: العلم بالضرر المأخوذ في جواز إفطار الصائم و حرمة السفر و نحوهما.