حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٩٧ - عدم جواز المخالفة العملية
مخيّرا موجب لطرح التكليف المعلوم إجمالا في البين، و لمّا لم يجز طرح ذلك التكليف و وجب مراعاته بالاحتياط عن أطراف العلم الإجمالي المتعلّق به كان اللازم الحكم بسقوط الأصلين لا التخيير.
و يرد عليه: أنّ ذلك إنّما يتمّ على مذاق المصنف من عدم إمكان ترخيص الشارع مخالفة المعلوم و لو بالعلم الإجمالي، و أمّا على ما حققنا مرارا من إمكان الترخيص سيّما في المعلوم بالعلم الإجمالي فلا تجب مراعاة العلم الإجمالي بعد ورود الرخصة من الشارع في كلّ من أطرافه للمخالفة.
و الحاصل أنّ دليل الأصل في الطرفين حاكم على دليل وجوب متابعة العلم لأنّه كان مشروطا بعدم رخصة المخالفة، فلا أثر لهذا العلم، و التكليف المستكشف به ساقط.
و ثالثها: أنّ تعارض الأصلين فرع حجية العلم الإجمالي مطلقا حتى في مثل ما نحن فيه، و قد مرّ منعه آنفا و أنّه لا حجية فيه في موارد ترخيص الشارع لمخالفته في أطرافه، و هذا الوجه حق الجواب و اللّه أعلم بالصواب.
و منها: ما أشار إليه المصنف أيضا في رسالة أصل البراءة و هو أنّ قوله (عليه السلام): «كل شيء حلال» و نحوه يستفاد منه حلّية المشتبهات بالشبهة المجرّدة عن العلم الإجمالي جميعا، و حلية المشتبهات المقرونة بالعلم الإجمالي على البدل، لأنّ الرخصة في كل شبهة مجرّدة و البناء على كونه حلالا لا ينافي الرخصة في غيرها لاحتمال كون الجميع حلالا في الواقع، و أما الرخصة في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي و البناء على كونه حلالا واقعيا فيستلزم البناء على كون الآخر حراما في الواقع لمكان العلم بحرمة أحدهما، و إلّا لزم الحكم بحلّية الحرام الواقعي، فالمرخّص فيه في هذا القسم ليس إلّا ما