حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٠٠ - اعتبار الظن في المسألة الأصولية
بل يظهر منه دعوى تقيد الحكم الواقعي بالطريق المنصوب في قوله، و مرجع هذين القطعين عند التحقيق إلى أمر واحد و هو القطع بأنّا مكلفون تكليفا فعليا بالعمل بمؤدى طرق مخصوصة، و أيضا يصرح فيما بعد ذلك من كلامه الذي لم ينقله المصنف بأنّ الأحكام الواقعية المعلومة مشروطة بالإتيان بها بالطرق المنصوبة.
و كيف كان، من أراد الاطلاع على حقيقة مراده كما هو حقه لا ينبغي أن يقتصر على ملاحظة ما حكاه المصنف عنه، بل عليه أن يراجع كلامه في الفصول إلى آخره كي تتّضح له حقيقة مرامه، و قد أكثر الإيرادات و الأجوبة، و أكثر ما يورد عليه المصنف متصيد من مطاوي كلماته، و ربما أجاب عن بعضها بجواب لم يكن مرضيا عند المصنف.
قوله: و ربما يجعل تحقق الإجماع على المنع عن العمل بالقياس و شبهه [١].
(١) هذا الكلام بظاهره مصادرة، و يمكن توجيهه بأنّ المنع عن العمل بالقياس لا يجامع عدم نصب الطريق التعبدي، إذ مع عدم النصب يكون الحوالة على الطريق العرفي الذي يسلكه العقلاء في أوامر الموالي بالنسبة إلى عبيدهم و غيرها، و من المعلوم أنّ الطريق العقلائي المتعارف حين تعذر العلم بالمقصود هو الأخذ بالظن مطلقا من غير فرق بين أفراده، و حينئذ لا معنى لإخراج الظن القياسي من بينها و المنع عن الأخذ به، و أما مع فرض نصب الطرق التعبدية فلا مانع من أن يمنع عن بعضها كالقياس و شبهه، كما أنّه اعتبر بعضها الآخر، و لعله إلى هذا التوجيه يشير قول المصنف في رد هذه الدعوى بأنّ مرجع هذا إلى
[١] فرائد الأصول ١: ٤٤٢.