حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٥١ - قيام الظن على حرمة العمل ببعض الظنون
و منها: أن يكون الدليل العام دليلا شرعيا تعبّديا مثل قوله: أكرم العلماء، فإن لم يكن أحد الفردين المتزاحمين مانعا عن الآخر كما لو كان إكرام أحد الفردين بترك إكرام الآخر مثلا، أو لم يتمكن المكلف من إكرامهما جميعا و تمكن من إكرام أحدهما، فحكمه ترجيح الأهم منهما لو كان أحدهما أهم و إلّا فالتخيير، و هذا لا ربط له بما نحن فيه من المانع و الممنوع.
و إن كان أحد الفردين مانعا عن الآخر كما لو ورد اعمل بقول كل عادل ثم قال زيد العادل مثلا لا تعمل بقول عمرو العادل، أو قال: إنّ عمرا ليس بعادل، فإنّه في هذه الصورة يمكن تطرق ما أشار إلى نقله في المتن من ترجيح التخصص على التخصيص أو ترجيح التخصيص مع الدليل على التخصيص من غير دليل، فيقال في المثال الأول إنّ الأمر دائر بين العمل بقول زيد و إخراج قول عمرو عن العموم و عكسه، و الأول تخصيص بدليل هو قول زيد بخلاف الثاني فإنّه تخصيص بلا دليل، و في المثال الثاني يدور الأمر بين العمل بقول زيد اللازم منه خروج عمرو عن موضوع الحكم و عكسه اللازم منه تخصيص العام بقول زيد، فيرجح التخصيص بدليل في المثال الأول و التخصص في المثال الثاني.
و يرد على ذلك أيضا بما مر في الحاشية السابقة بأنّ هذا الترجيح متفرع على شمول الدليل في المثالين للراجح منهما قبل شمولاه للمرجوح و ليس الكلام إلّا في ذلك، فبأيّ وجه يرجح شمولاه لهذا حتى يلزم من شمولاه له خروج الآخر موضوعا أو حكما، و أيضا وجه تقديم التخصص على التخصيص في محله المحافظة على بقاء العام على عمومه الظاهر فيه.
و بعبارة أخرى: حمل العام على معنى لا يلزم منه التخصيص بل