حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠٥ - عدم جواز المخالفة العملية
على وجوب الاحتياط في مورد إمكانه كما فيما نحن فيه، فإذا ورد من الشرع ما يدلّ على وجوب الاحتياط كأخبار الباب زال حكم العقل، لأنّ موضوعه كان مقيّدا بعدم ورود هذا الدليل فعاد الأمر إلى حكم التعارض.
و التحقيق أن يقال: إنّ الصنف الثاني من أخبار البراءة لا عموم فيها حتى يعارض أخبار الاحتياط و إن كان موردها خصوص الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي لكن في خصوص المال المختلط بالحرام بل خصوص مال العامل مثلا، فيعمل به في مورده و لا يتعدّى إلى غيره، و بمثل ذلك يقال في جواب ما ورد من حلّ جميع المال المختلط بالربا، كما أنّ ما ورد في موارد خاصّة من أخبار الاحتياط أيضا يعمل بها في موردها كالإناءين أو الثوبين المشتبهين و غيرهما و لا يتعدّى إلى غيرها، و الاستقراء الذي ادّعاه صاحب الحدائق (رحمه اللّه) في محلّ المنع، و كيف يحصل الاستقراء من موردين أو ثلاثة أو أربعة، و على تقديره فهو استقراء ناقص لا حجيّة فيه، فلم يبق من أخبار البراءة سوى الأخبار العامة مثل: «كل شيء مطلق» إلى آخره، و «كلّ شيء حلال» إلى آخره و «كل شيء فيه حلال و حرام» إلى آخره و «ما حجب اللّه علمه» إلى آخره، و أمثالها.
و أما أخبار الاحتياط فالصنف الأول منها و إن كان عمومه بحسب المورد كأخبار البراءة شاملا للشبهة البدوية و المقرونة بالعلم الإجمالي و للشبهة الحكمية و الموضوعية، إلّا أنّ أخبار البراءة مقدمة عليها لأنّها نصّ في الرخصة و أخبار الاحتياط ظاهرة في وجوب الاحتياط لظهور الأمر في قوله (عليه السلام): «قفوا عند الشبهة» [١]، و قوله (عليه السلام): «فاحتط
[١] الوسائل ٢٧: ١٥٩/ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ١٥.