حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٢١ - مقدمات الانسداد
حصول العلم في الوقائع تدريجا لا ينافي العلم الإجمالي بخلافه في بعضها كما نشاهد بالوجدان أنّا نعلم إجمالا أنّ بعض معلوماتنا خطأ.
و بعبارة أخرى: العلم الإجمالي بالتكاليف لا ينافي العلم أو الظن التفصيلي بالبراءة، و السالبة الكلية إنّما تناقض الموجبة الجزئية لو كانتا إجماليتين أو تفصيا ليتين أو كانت الموجبة تفصيلية و السالبة إجمالية، أما إذا كانت السالبة تفصيلية و الموجبة إجمالية فلا تناقض، و سرّه أنّ هذه السالبة الكلية ليست سالبة كلية حقيقة بل سوالب جزئية مستغرقة متفرقة، و الفرق أنّ جميع الأفراد في السالبة الكلية ملحوظة إجمالا و في السوالب الجزئية و إن كانت مستغرقة تفصيلا.
و لما ذكرنا مثال في الخارج يشهد الوجدان بصحته و هو أنّه لو فرضنا أنّ أهل هذه البلدة كلهم أبيض سوى واحد منهم مثلا، فإذا لقيت في ليلة مظلمة واحدا واحدا منهم فلا شكّ أنّك تظن من لقيته أوّلا أنّه أبيض بحكم الغلبة، و كذا من لقيته ثانيا و ثالثا و هكذا إلى آخر الأفراد، غاية الأمر أنّك تعلم بخطإ بعض ظنونك أخيرا، و لا يمكنك أن تقول بعدم حصول الظن في كل واحد واحد من الأفراد، إذ ما يوجب الظن و هو الغلبة نسبته إلى جميع الأفراد متساوية بالفرض، فإما ألا يحصل الظن في فرد واحد منها أو يحصل في جميع الأفراد، و الأول مما لا يلتزم به أحد فالثاني متعيّن [١].
[١] و أنا أقول: الإنصاف عدم صحة هذا الجواب، و ما ذكر من إمكان حصول الظن تدريجا على خلاف ما علم إجمالا مسلّم إذا كان الظان في كل واقعة غافلا عن سائر ظنونه، و أما إذا كان ملتفتا ذاكرا لجميع ما ظنه فإنّ ذلك يمتنع مع العلم الإجمالي بالخلاف، و ما ذكر في المثال من تساوي نسبة الغلبة إلى جميع الأفراد فيجب حصول الظن بالأبيض في