حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٢٢ - مقدمات الانسداد
ثم لا يخفى أنّ أصل السؤال إنّما يرد أن لو كانت الظنون الموافقة للبراءة فرضا تكليفا لشخص واحد كي يضادها العلم الإجمالي بالخلاف، و إلّا فإن كانت هذه الظنون متعلقة بتكاليف أشخاص متعددين فالعلم الإجمالي بالخلاف في جملة المجموع غير منجز للتكليف، و قد مرّ تحقيق ذلك في تحرير المقدمة الأولى.
و نظير السؤال المذكور يجري في مظنونات الوجوب و مظنونات الحرمة فإنّه قد يعلم إجمالا أنّ في مظنونات الوجوب محرّما و في مظنونات الحرمة واجبا، فإن كان ذلك بالنسبة إلى تكليف شخص واحد يجاب بالوجه الثالث.
ثم إنّه يمكن الاستدلال على المقدمة الثانية بوجه رابع و هو أنه لا وجه للرجوع إلى البراءة في كلي المسائل حتى فيما إذا كان الأصل في خصوص المسألة الاحتياط كالظهر و الجمعة أو استصحاب الوجوب أو الحرمة، لأن أدلة البراءة من عقلها و نقلها قاصرة عن شمول تلك الموارد.
لا يقال: إنّ وجه جريان البراءة كلية احتمال سقوط التكاليف في زمان
الجميع، فيه أنّ يمكن أن يكون شرط حصول الظن من الغلبة عدم سبق حصول الظن بجملة من الأفراد، أ لا ترى أنّه إذا لقيت الفرد الأول تظن أنّه أبيض و لازمه الظن بأنّ الأسود في الباقي، و إذا لقيت الفرد الثاني تظن بأنّه أيضا أبيض و لازمه أنّ الأسود في الباقي و هكذا إلى أن تشكّ في أنّ الأسود في الطائفة السابقة المظنونة البياض أو في الفرقة الباقية فلا يحصل الظن بعد ذلك في الأفراد الباقية إلّا مع الذهول عن المظنونات السابقة.
و أيضا لو كان الإشكال المذكور حقا لزم عدم كون الاستقراء القطعي حجة، إذ لو لم يناف العلم التفصيلي بثبوت كل أ ب من تصفح الجزئيات إلى آخرها للعلم الإجمالي بثبوت بعض أ ليس ب كيف يمكن الاستدلال بهذه الكلية المستفادة من الاستقراء لإثبات حكم بعض الجزئيات مع أنهم اتفقوا ظاهرا على أنّ الاستقراء التام كالقياس برهان عقلي.