حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٥١ - قاعدة لا حرج
و قريب من الجواب الأخير ما قيل من أنّ العسر و الحرج في الأمور إنما يختلف باختلاف العوارض الخارجية، فقد يكون شيء عسرا و حرجا و يصير باعتبار أمر خارجي سهلا و سعة، و من الأمور الموجبة لسهولة كل عسر و ضيق مقابلته بالعوض الكثير و الأجر الجزيل، و لا شك أنّ ما كلف به اللّه سبحانه يقابله ما لا يحصى من الأجر مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [١] و على هذا لا يكون شيء من التكاليف عسرا و حرجا، و ما لم يرض اللّه سبحانه فيه بأدنى مشقة يكون من الأمور التي لا يقابلها أجر، و ما كلف به من الأمور الشاقة ظاهرا فقد ارتفعت مشقتها بما وعد لها من الأجر الجميل و الثواب الجزيل.
و فيه أوّلا: ما في سابقه من تحقق موضوع الحرج جزما و منعه مكابرة.
و ثانيا: يلزم سقوط قاعدة الحرج رأسا، إذ كل مورد من موارد الحرج إن ورد فيه عموم أو إطلاق يقتضي الحكم كشف عن وجود مصلحة بالغة فيلزم أن لا يكون التكليف حرجا، و إن لم يرد ما يثبت الحكم فالحكم منفي بالأصل و لا حاجة في رفعه إلى قاعدة الحرج.
و كيف ما كان فالإشكالان باقيان بحالهما، و الأقرب في جواب الإشكال الأول ما اختاره النراقي من التزام التخصيص في القاعدة، و ما ذكرنا في ردّه من أنّ عمومات رفع الحرج آبية عن التخصيص باعتبار كونها في مقام الامتنان يمكن دفعه بأنها مع ذلك مما يقبل التخصيص بالدليل القطعي. و أما الإشكال الثاني فلا مدفع له ظاهرا [٢].
[١] الأنعام ٦: ١٦٠.
[٢] أقول: يمكن دفعه بأنا نرجع في موضع الحرج إلى العرف و نمنع الميزان الذي قد سبق استفادته من الأخبار المعلّلة بآية الحرج، و نقول إن ما اشتمل عليه الأخبار ما عدا خبر