حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٤١ - قاعدة لا حرج
و إن أريد منه العسر النوعي و أنّ الصوم في السفر مثلا عسر على نوع المكلفين فيجب ارتفاعه حتى بالنسبة إلى من لا عسر عليه بالصوم، ففيه: أنّه يلزم بمقتضى العلية أن كل تكليف يكون شاقا على نوع المكلفين بمقدار الصوم في السفر كالصوم في شدة الحر و الوضوء في شدة البرد و نحوه مرفوعا و لا يلتزم أحد بذلك، و القول بخروجها عن القاعدة بالإجماع يلزمه التخصيص الأكثر.
و منها: قوله تعالى في سورة المائدة: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [١] قيل في تفسيرها: إنّ اللّه سبحانه رفع حكم الوضوء حال عدم القدرة على الماء، كما أنه رفع حكم التيمم أيضا حال عدم القدرة على الصعيد لأنّه ما يريد اللّه ليجعل، إلى آخره.
و قيل أيضا إنه تعالى أبدل حكم الوضوء بالتيمم و رفع حكم الوضوء حين عدم وجدان الماء لأنّه ما يريد اللّه، إلى آخره.
و لا يخفى أنّ الاستدلال إنما يصح على الثاني كما هو ظاهر الآية أيضا، و على الأول يكون مساوقا لرفع تكليف ما لا يطاق، و إن حمل عدم وجدان الماء على عدم التمكن منه على ما اختاره جملة من الفقهاء يكون كذلك أيضا، نعم إن حمل عدم الوجدان على ما دون ذلك و هو ما إذا كان تحصيل الماء عسرا فإبدال حكم الوضوء حينئذ بالتيمم معللا بالحرج يصحح حمل قضية التعليل على المقصود من رفع التكليف الشاق العسر كما هو ظاهر القضية، فقد أخبر
[١] المائدة ٥: ٦.