حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٤٢ - قاعدة لا حرج
سبحانه بأنّ كل تكليف يكون حرجا على المكلف لم يجعله.
و الجواب: أنّ الآية بصدد بيان أنّ التكاليف المجعولة في الشريعة لا حرج فيها كما كان في الشرائع السابقة من صوم الوصال و قرض اللحوم بالمقاريض إذا أصابتهم قطرة بول و كون التوبة بمقابلتهم بالسيف و أمثالها، و بعبارة أخرى لم يكلف التكاليف الحرجية العظيمة مثل ما كلف في الأمم السابقة منة على هذه الأمة المرحومة، لا أنّ هذه التكاليف الثابتة بعموم أدلتها كالصلاة و الصوم و الزكاة لم يجعل أفرادها الحرجية.
لا يقال: مقتضى وقوع النكرة يعني لفظ الحرج في سياق النفي ارتفاع جميع أفراد الحرج لا خصوص ما ذكر و بقاء جملة من التكاليف الحرجية، فإنّ ذلك يحتاج إلى مخصص مفقود.
لأنّا نقول: وجود التكاليف الحرجية في الشريعة في الجملة و لو في مثل الجهاد مما لا ينكر، و هذا مناف لعموم رفع الحرج على أيّ معنى حملت الآية، فالإشكال مشترك و الأجوبة عنها على ما سيأتي أيضا مشتركة، و المعنى الذي حملنا الآية عليها لأجل السياق و أنه سبحانه بصدد بيان حكمة الجعل لا علة الحكم يدور مدارها كما ذكرنا في الآية السابقة [١].
[١] أقول: الانصاف أنّ ما ذكر في الآية السابقة من عدم جواز حمل قضية رفع العسر على العلة لا يجري هنا، إذ يمكن أن نلتزم هنا بأنّ المراد الحرج الشخصي و ينطبق على المورد أعني تبدل حكم الوضوء بالتيمم إذا كان تحصيل الماء للوضوء حرجا من غير نقض، أو نلتزم بالحرج النوعي و نقول بارتفاع كل حكم بلغ عسر امتثاله إلى هذا الحد أي حدّ العسر الذي نحكم فيه بارتفاع حكم الوضوء و انتقاله إلى التيمم، و لا محذور فيه كما كان في الآية السابقة.