حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٩٦ - تفصيل صاحب الفصول في التجري
من الأمر الثاني أيضا استدراك المطلوب من الأمر الأول.
بيان ذلك: أنّ الأمر الإرشادي على أقسام:
الأول: أن يكون مثل أوامر الطبيب لا يقصد منها سوى الإعلام بكيفية علاج المرض، و ليس هناك إلزام و إرادة بوقوع متعلّق الأمر، بل ربما لا يريد وقوع المأمور به كأن يكون المأمور عدوّ الامر يريد هلاكه لا برأه من مرضه، و قد أشار المحقق القمّي (رحمه اللّه) [١] إلى هذا القسم من الإرشاد و قال: إنّ الأمر هنا مستعمل في الاخبار مجازا، فقول الطبيب: اشرب الدواء في مقام قوله شرب الدواء نافع لهذا المرض. لكنّا نمنع كون الأمر مستعملا في الاخبار بل ندّعي أنّ الغرض من الأمر ذلك من باب الكناية بأن استعمل الأمر في الإنشاء لينتقل منه إلى القضية المذكورة.
الثاني: أن يكون مثل الأمر بالمقدمة يقصد منه الحتم و الإلزام و يراد وقوع متعلّقه، لكنّ الغرض من وقوعه ليس حصول نفسه بل الغرض من وقوعه حصول غيره لأن المصلحة في ذلك الغير، و من هذا القبيل سائر الأوامر الغيرية كالأمر بما لا يتم الواجب إلّا به، و أوامر الاحتياط، و الأمر بالعمل بالطرق و الأمارات، فإنّ هذه الأوامر يراد منها الحتم و الإلزام جزما لكنّ الغرض منها حصول ذي المقدمة في الأول، و المأمور به النفسي في الثاني، و ما أدى إليه الطريق في الثالث.
الثالث: أن يكون مثل الأمر بالإطاعة يقصد منه الحتم و الإلزام أيضا لكن الغرض منه وقوع متعلّقه على النحو الذي أمر به بأمر آخر متعلّق به بعنوان آخر، و هو في قوّة تكرار الأمر الأول، و لا يترتّب على موافقة هذا الأمر كسابقه سوى
[١] [لم نجده في مظانه].