حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٠٧ - اعتبار الظن في المسألة الأصولية
كون الميزان حصول الظن بأي طريق حصل.
قوله: مع إمكان أن يقال أنّ مسألة عمل القاضي بالظن في الطريق مغايرة لمسألتنا [١].
(١) هذه المقالة و إن كانت ممكنة لكن الظاهر خلافها، بل لا يبعد دعوى القطع بأنّ وجوب عمل القاضي بالبيّنة و الإقرار و اليمين و نكولها لأجل كشفها الغالبي عن ثبوت المدعى و عدمه واقعا كما هو كذلك قطعا في طريقية قول المجتهد، لا لأجل مجرد التعبد بها في فصل الخصومة، لكن الكلام يبقى في أنّ جعل المذكورات طريقا واجب العمل مطلق بحيث يشمل حال انسداد العلم بها أم لا، فإن أحرز الإطلاق و لو من جهة إطلاق أدلتها فالمتعين حين انسداد باب العلم بها هو الأخذ بالظن بها، و إلّا يحكم بتساوي الظن بها و الظن بالواقع في مقام الأخذ في حكم العقل، و هكذا نقول بعينه بالنسبة إلى الطرق المنصوبة فيما نحن فيه، و لا يبعد دعوى الإطلاق في المقامين، إلّا أنّ الإنصاف عدم العلم بذلك خصوصا في مقامنا، فتدبر.
و كيف كان فمحصل مراد صاحب الفصول على ما يظهر من مجموع كلامه: أنّ الظن بالطريق ظنّ بالخروج عن عهدة التكاليف الواقعية، فإن صادف الواقع و إلّا فالمظنون حصول ما يقوم مقام الواقع في براءة الذمة، هذا بخلاف الظن بالواقع فإنّه لا يلازم الظن بالبراءة، إذ يمكن أن يكون الظن بالواقع موهوم الحجية أو مشكوكها أو مظنونها أو مقطوع عدمها.
و محصّل جوابه: أنّ الظن بالطريق أيضا بهذه المثابة بعينها إذ لم يعلم كونه مبرئا للذمة فعلا بل يكون مبرئا شأنا كالظن بالواقع، لأنّ هذا الظن القائم على
[١] فرائد الأصول ١: ٤٤٩.