حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٢٧ - الكلام في الخنثى
كونها طبيعة ثالثة، لأنها مرددة حينئذ بين الذكر و الأنثى، فيرجع الشك بالاخرة إلى الشكّ في مصداق المخصص فلا يرجع إلى العام.
قلت: بعد ملاحظة جميع أطراف الشك و انضمام الاحتمالات الحاصلة في الفرض بعضها مع بعض يرجع الشك إلى الشبهة الحكمية لا الموضوعية، لأنّ ميزان الشبهة الموضوعية أن يكون الشكّ من جهة الجهل ببعض حالات المشكوك و خصوصياته الخارجية، و فيما نحن فيه جميع خصوصيات الخنثى معلوم لنا و مع ذلك نشكّ في حكمها، فمنشأ الشك ليس إلّا الشك في أصل التخصيص ينفيه أصالة عدم التخصيص، و السرّ في ذلك أنّ مفهوم الرجل و كذا المرأة ليس مفهوما مبيّنا بجميع حدوده لأنّه مردد بين كونه ذا فرج واحد بشرط عدم الآخر أو لا بشرطه، و القدر المتيقّن من له فرج واحد و هو القدر المتيقن من التخصيص فيبقى الباقي تحت عموم العام، و نظير ما نحن فيه ما إذا ورد أكرم العلماء و لا تكرم فسّاقهم و شككنا في أنّ المصرّ على الصغيرة فاسق أو عادل أو واسطة بينهما لا هذا و لا ذاك، و لا إشكال هنا في التمسك بعموم العام، إذ الشك في زيادة التخصيص و الأصل عدمها، و يجري السرّ المذكور فيه أيضا لأنّ مرجع الشك إلى الشك في مفهوم المخصّص و إلّا فالمصداق مبيّن الحال أنه مرتكب الصغائر [١].
[١] أقول: لا يخفى أنّ لازم هذا البيان أن تكون الشبهة حكمية في الخنثى حتى مع العلم بعدم كونها طبيعة ثالثة في الصورة المفروضة للجهل بمفهوم المخصّص كما ذكر و المرجع أصالة العموم، و قد أوردت ذلك على السيد الأستاذ (دام بقاه) و التزم به من غير إنكار، لكن يمكن أن يقال لو فرض عدم كونها طبيعة ثالثة فالشبهة موضوعية قطعا، لأنّ مرجع العام المخصص بإحدى الطائفتين إلى تعليق الحكم على عنوان الذكر و الانثى أحدهما مستثنى و الآخر مستثنى منه و أمر الخنثى مردّد بين اندراجه في عنوان الذكر أو في عنوان الأنثى و لا ينفعه أصالة عدم التخصيص.