حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٥١ - الاستدلال بآية النبأ
التكليف لا يعتبر قبل التكليف و مع قطع النظر عن صدور هذا التكليف، بل تكفي القدرة المتحقّقة عند الامتثال و إن كان نفس التكليف سببا لإيجاد القدرة للمكلّف عند العمل.
و بهذا يجاب عن الإشكال المعروف في تعلّق الأمر بالعبادات المأخوذة فيها قصد الأمر، و لا ريب في عدم مقدورية العبادة بدون الأمر و مع قطع النظر عن الأمر فكيف يتعلّق به الأمر. تقرير الجواب: أنّه يكفي في صحّة التكليف أن يكون المكلّف قادرا على الفعل المأمور به عند إرادة الامتثال، و هذا المعنى حاصل بعد صدور الأمر من الامر.
و نظيره أيضا أنّ الرجحان المعتبر في متعلّق النذر يمكن أن يحصل بنفس تعلّق النذر به و لا يلزم أن يكون متحققا قبل النذر و مع قطع النظر عن تعلّق النذر، و عليه يحمل صحة نذر الصوم في السفر مع أنّه مرجوح بدون النذر، غاية الأمر أنّا لا نحكم بالرجحان الكذائي إلّا بدليل كاشف عنه كما ورد في نذر الصوم في السفر.
إذا تمهّد ذلك فنقول: بعد فرض عدم اعتبار تقدّم الأثر على الحكم بوجوب ترتيبه بحكم المقدّمة المذكورة، أنّ مفهوم الآية وجوب تصديق كلّ عادل يوجد في العالم قضية كلية، و معنى وجوب تصديقه تنزيل قوله منزلة الواقع في ترتيب الآثار الشرعية، فإذا قال الشيخ حدّثني المفيد إلى آخره، فمعنى وجوب تصديق خبر الشيخ الحكم بأنّ المفيد أخبره بحديث الصدوق إياه، و المفيد أيضا عادل قد أخبر فيجب تصديقه بحكم القضية الكلية، فأثر تصديق خبر الشيخ وجوب تصديق المفيد، و لا محذور في ذلك سوى ما يتوهّم من اتحاد الحكم و الأثر.