حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٦٤ - قاعدة لا حرج
جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] فتكون الرواية مفسرة لمدلول الآية و أنّ المراد منها بقاء وجوب المركب الناقص و سقوط خصوص الجزء الحرجي. لكن قد مر في مبحث حجية الظواهر ما يوهن هذا الوجه و هو أنّه يحتمل قريبا أن يكون المراد يعرف هذا- يعني عدم وجوب نزع المرارة و المسح على البشرة الذي توهمه السائل- و أشباهه من كتاب اللّه لا أنّه يعرف حكم المسح على المرارة أيضا من كتاب اللّه، و لذا قال بعد ذلك «امسح عليه» منشئا لحكم المسح على المرارة.
و يؤيد ذلك: أنّه لا نفهم حكم المسح من ظاهر الآية كما نفهم حكم رفع المسح على البشرة، و الحال أنّ الإمام (عليه السلام) أحال الحكم إلى ما يفهم أهل العرف من الآية، و ليس المراد أنّه (عليه السلام) يفهم ذلك ليكون من قبيل تفسيرهم (عليهم السلام) مؤولات الكتاب، و لو سلم يمكن أن يكون المراد من أشباه مورد السؤال ما يتعلّق بباب الوضوء أو ما يكون من قبيل المورد من القيد و المقيد فلا يعم هذا، مضافا إلى ضعف الرواية.
نعم قد يدعى ظهور نفس الآية في بقاء التكليف بالنسبة إلى الباقي بعد سقوط حكم مورد الحرج كما مر نظيره في المطلب التاسع من دلالتها على بقاء مشروعية الفعل الحرجي، و هو مشكل.
و قد يقال: إنّ إطلاقات أدلة التكاليف كاف في المطلب لأنّ دليل الحرج لا يزيد على رفع خصوص ما لزم منه الحرج، و غايته تقييد الإطلاقات باعتبار القيد أو الجزء الذي لزم منه الحرج لا سقوط أصل الإطلاق، مثلا إطلاق أدلة الوضوء حاكم بوجوب مباشرة المسح مطلقا، و دليل الحرج يقيد حكم المباشرة
[١] الحج ٢٢: ٧٨.