حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٢ - قيام الأمارات و الأصول مقام القطع
و بوجه آخر: إنّما الواجب هو التصدّق على تقدير الحياة بعنوان أنّه منذور به، و استصحاب الحياة لا يثبت كون التصدّق على تقديره منذورا به.
و التحقيق أن يقال: إنّه لو كان اليقين بالحياة المشكوكة في زمن تحقّق النذر و بعد الحكم بانعقاده ثم حصل الشك، فالحقّ ما ذكره المصنّف من أنّه يكفي في الوجوب الاستصحاب، لأنّ المستصحب حينئذ هو الحياة المعنونة بعنوان كونها ما علّق عليه النذر و لا إشكال، و إن كان زمان اليقين السابق بالحياة قبل زمان النذر فحينئذ ينظر إلى أدلّة وجوب الوفاء بالنذر، فإن دلّت على وجوب إتيان ما ألزمه الناذر على نفسه من غير اعتبار عنوان بأن يفهم منها أنّ النذر شيء من أسباب وجوبه و من المعلوم عدم تقيّد الحكم و كذا متعلّق الحكم بعنوان السبب إلّا بدليل آخر غير دليل السبب المفقود فيما نحن فيه بالفرض فكالأول و هو ظاهر، و إن دلّت على وجوب الإتيان بعنوان النذر و بعنوان الوفاء بالوعد مع اللّه، فالحق ما ذكره المورد من أنّه لا يمكن إثبات مورد الحكم بالاستصحاب، و هذا هو الظاهر من الأدلّة كما لا يخفى على من راجعها و لاحظ نظائرها مثل «المؤمنون عند شروطهم» [١] و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] و الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا [٣] و أشباهها، فإنّ الظاهر منها وجوب المضيّ على ما جعل نفسه بانيا عليه و العمل على عهده و ميثاقه، فليتأمل.
الثاني: أنّ دليل الاستصحاب لا يجري إلّا بالنسبة إلى مجعولات الشارع حكما أو موضوعا لا فيما هو مجعول للناذر و الشارط فإنّه تابع لجعله، و من المعلوم أنّ الناذر التزم بالتصدّق على تقدير الحياة الواقعية لا الاستصحابية، نعم
[١] الوسائل ٢١: ٢٧٦/ أبواب المهور ب ٢٠ ح ٤.
[٢] المائدة ٥: ١.
[٣] البقرة ٢: ١٧٧.