حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٣ - قيام الأمارات و الأصول مقام القطع
لو كان بناء العرف و العقلاء الجري على مقتضى الحالة السابقة في زمان الشك مطلقا مع قطع النظر عن التعبّد الشرعي بذلك، ثبت وجوب التصدّق على تقديره، إلّا أنّه ليس ذلك لأجل الاستصحاب التعبّدي الذي نتكلّم في قيامه مقام القطع و عدمه.
فإن قلت: بعد حكم الشارع بوجوب الوفاء بالنذر أو الشرط يصير ذلك أيضا في عداد المجعولات الشرعية يترتّب عليه ما يترتّب عليها.
قلت: ليس كذلك، لأنّ ما يدل على وجوب الوفاء لا يزيد على إمضاء الشارع ما التزمه الناذر و الشارط على نفسه على حسب الملتزم، و لم يتصرّف فيه بتعميم و لا تخصيص في الملتزم و لا فيما علّق عليه.
و الجواب: أنّ دليل الاستصحاب عام لكل ما يترتب عليه على تقدير بقائه حكم شرعي و إن لم يكن من المجعولات الشرعية، و لا ينافي ذلك كون مفاد دليل وجوب الوفاء إمضاء مجعول الناذر، لأنه يحكم حال الشكّ في الحياة بأنّ التصدّق حينئذ مما التزم به الناذر بحكم الاستصحاب و قد أمضاه الشارع، و لم يحكم بوجوب التصدق على تقدير عدم الحياة أيضا ليكون مخالفا لدليل الإمضاء.
بل يمكن أن يقال: لو حكم الشارع بوجوب التصدّق على بعض تقادير عدم الحياة كأن يقول: من مات و له صدقة جارية فهو بمنزلة من لم يمت يعني في الأحكام، لم يكن مخالفا لدليل الإمضاء، إلّا أنّه حكم آخر ثبت من الشارع مترتبا على نذر الناذر، و نظيره ما لو نذر قراءة القرآن مثلا متوضئا غافلا عن كون شيء بدلا عن الوضوء، فإذا جعل الشارع التيمم بدل الوضوء في حكمه نحكم بصحة برّ نذره بالقراءة متيمّما بتقريب ما مرّ.