حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١١١ - التنبيه الثاني في حجية القطع المستند إلى الدليل العقلي و مخالفة الأخباريين
القطع لو خلّي و طبعه و إن لم يحصل فعلا لمانع، لكنّ الظاهر بل المتيقّن أنّ مراد المحدّث الجزائري (رحمه اللّه) و صاحب الحدائق (رحمه اللّه) في مقام فرض التعارض بين القطعيين على ما سيأتي نقل كلامهما في المتن ليس إلّا القطع الشأني، و إلّا فكيف ينسب إليهما فرض حصول القطع الفعلي على طرفي النقيض مع ما هما عليه من الفضل و الفقه و جودة الفهم، و لا يبعد أن يكون هذا مراد الجميع، فيهون الخطب و يرجع النزاع لفظيا.
و كيف ما كان، ثبوت مدّعى الأخباري يتوقّف على مقدّمتين: احداهما إمكان عدم حجية القطع الكذائي. و ثانيهما: ثبوت المنع عنه بالدليل.
أما المقدمة الأولى: فقد مرّ بيانه مستوفى في أول الكتاب و أنّه يمكن المنع عن العمل بالقطع في مقام التنجّز، خلافا للمصنف للزوم التناقض و غيره، و قد سبق ما فيه فتذكّر.
و أمّا المقدّمة الثانية: فإنّهم استدلوا عليها بوجهين: الأول: ما أشار إليه المصنف أوّلا من:
قوله: لكثرة وقوع الاشتباه و الغلط فيها فلا يمكن الركون إلى شيء منها [١].
(١) أمّا كثرة وقوع الاشتباه و الغلط فيها فمن الواضحات، إذ ما من مسألة من المسائل العقلية غير الضرورية غالبا إلّا و فيها أقوال من أهل المعقول الذين هم خريت فنّهم و هم في حال كمال عقولهم، و لا شكّ أنّ سوى واحد منهم على الخطأ، بل يحتمل أن يكون الكلّ على الخطأ و أنّ الحق مخالف لرأي الجميع.
[١] فرائد الأصول ١: ٥١.