حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥١١ - مقدمات الانسداد
قلت: ليس كذلك، لأنّ إثبات مقدمة من مقدمات هذا الدليل بالدليل الأول لا يوجب رجوعه إليه، و من هاهنا يعلم أنّ أخذ العلم الإجمالي بالتكاليف الفعلية غير لازم في مقدمات هذا الدليل، بل أخذ العلم الإجمالي بالتكاليف الواقعية أيضا غير لازم، إذ قد عرفت أنّ الظن بثبوت التكليف واقعا و ظاهرا يكفي في الحكم بعدم إهمال المكلف بحكم العقل المستقل بوجوب دفع الضرر المظنون بعد فرض عدم جريان أدلة البراءة.
و كيف كان فقد علم أنّ هذه المقدمة الثانية محتاج إليها في الاستدلال بهذا الدليل، و إن شئت فقل إنّها عبارة أخرى عن العلم ببقاء التكليف كما عبّر به غير واحد ممن تعرّض لتقرير دليل الانسداد.
و قد يقال: إنهما متغايران و كلا الأمرين محتاج إليه في تقرير دليل الانسداد، فتكون المقدمات على هذا خمسة: بقاء التكاليف الواقعية واقعا، و انسداد باب العلم إليها، و عدم جواز إهمالها بالمرة، إلى آخر المقدمات، فالمقدمة الأولى ناظرة إلى ثبوت التكاليف الواقعية بواقعيتها في مقابل عدم ثبوت التكليف لنا رأسا كالبهائم و الصبيان، و المقدمة الثالثة ناظرة إلى مرحلة التنجّز و أنه يجب التعرّض لامتثال التكاليف الواقعية المعلومة بنحو من الأنحاء في مقابل أن يقال سلّمنا ثبوت التكاليف الواقعية لكنها شأنية ليست بفعلية و لا يلزمنا التعرّض لها كالجاهل القاصر.
و جوابه: أنّ هذا يتمّ على القول بأنّ التنجّز أيضا مما يجب إثباته لأنه مرتبة من مراتب الإنشاء في التكليف و لا يتحقق التكليف الفعلي إلّا به. و أما على ما هو التحقيق من أنّ حقيقة الحكم المنجّز و غير المنجّز شيء واحد بالنسبة إلى المنشئ و بالنسبة إلى المكلف أيضا، فإن كان بحيث يصح العقاب على