حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٠٥ - حجية الشهرة
بل لو كانت الشهرة مطلقا خارجة عن العموم لم يكن من التخصيص الباطل لبقاء الظنون الأخر أو الشهرة الروائية تحت عموم الدليل و ذلك كاف كما لا يخفى.
و قد مرّ نظير هذا الإشكال في مسألة حجية الظواهر بالنسبة إلى الآيات الناهية عن العمل بالظن مع جوابه، فتذكّر.
التنبيه الثاني: أنّه قد مرّ أنّ الشهرة تكون مرجّحة لأحد الخبرين المتعارضين بناء على القول بالتعدّي عن المرجّحات المنصوصة كما هو الحق، و بيانه في محله، و كذا تكون جابرة للخبر الضعيف لو علم استناد المشهور إليه، لا إذا اتفق موافقة قولهم له أو لم يعلم ذلك و احتمل استناد كل واحد إلى دليل غير الآخر و غير هذا الخبر، و بيانه أيضا موكول إلى محلّه، و هل تكون الشهرة موهنة للخبر المعتبر في نفسه مع قطع النظر عن قيام الشهرة على خلافه أم لا، فيه تفصيل، فإن علم أنّ الخبر كان بمرأى و مسمع منهم و مع ذلك أفتوا بخلاف مضمونه كشف ذلك عن قدح في الخبر و إن كنّا لا نعرفه، بل كلما زاد صحة زاد وهنا بسبب إعراضهم عن مثله، إلّا أن يعلم أنّ وجه إعراضهم شيء آخر من شبهة عقلية أو نقلية غير معتبرة عندنا، و إن لم يعلم ذلك بل احتمل عدم ظفرهم بالخبر أو زعم معارضته بما لا نراه معارضا فليست موهنة للخبر.
و أما انجبار دلالة الخبر بالشهرة لو كانت ضعيفة فلو كشف فتاواهم عن وجود قرينة على المراد و قد خفيت علينا فهو حجة، و إلّا فلا وجه للانجبار أصلا.