حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٥ - أصالة حرمة العمل بالظن
ينتهي أيضا إلى العلم، لأنّ العمل بما ينتهي إلى العلم عمل بالعلم بالاخرة، أو عدم جواز الركون إلى الظن مطلقا، فإن كان الأول فلا تترتب عليه الثمرات المتقدمة بخلاف الثاني فإنّه محلّ الثمرات.
و الحقّ أنّ مفاد الآيات مختلفة:
فمنها: ما يدل على الوجه الأول مثل قوله تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ [١] و قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٢] و قوله تعالى: وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [٣] و قوله تعالى: إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [٤].
و منها: ما يدل على الثاني مثل قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٥] فإذن تترتّب الثمرات باعتبار وجود القسم الثاني [٦].
[١] النجم ٥٣: ٢٨.
[٢] الإسراء ١٧: ٣٦.
[٣] البقرة ٢: ١٦٩.
[٤] البقرة ٢: ٧٨.
[٥] يونس ١٠: ٣٦.
[٦] أقول: في المقام بحث و هو انّ الآيات و الأخبار الناهية عن العمل بالظن لو تمّت دلالتها كانت دليلا على الحرمة، و نحن الآن في تأسيس الأصل مع قطع النظر عن أدلة الطرفين و فرض الشك في الحجية، أ لا ترى أنّ المنكرين لحجية الخبر الواحد استدلوا على مطلوبهم بالآيات الناهية عن العمل بالظن، و العجب أنّ المصنف تعرّض لنقل قولهم و استدلالهم بها و الجواب عنها في محلّه، و هاهنا يظهر منه أنها دليل على الأصل في المسألة غاية الأمر أنّ التمسك بها مستغنى عنه لوجود حكم العقل بضميمة الأدلة الثلاثة الأخر على أصالة الحرمة.
و أعجب من ذلك أنّ السيد الأستاذ (دام بقاه) قرّره على ذلك و أورد عليه بأنّ البحث عن الآيات و الأخبار الناهية غير مستغنى عنه لثمرة تعارضها مع أدلة الطرف المقابل و غيره