حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧٣ - الأول الكلام في التجرّي
ثم لا يخفى أنّه لو قلنا بأنّ مؤدّى الأصول و الأمارات أحكام ظاهرية مجعولة في قبال الأحكام الواقعية كما قد يظهر من المصنف في بعض المقامات، فلا ريب أنّ مخالفتها معصية واقعية و إن لم يتفق مخالفة الأحكام الواقعية و كان بالنسبة إليها محض التجرّي.
الثاني: أنّ النزاع يجري في القطع الطريقي المحض و هو واضح، و في القطع الموضوعي إذا كان القطع جزءاً للموضوع لا تمامه، سواء كان مأخوذا على وجه الطريقية أو كونه صفة خاصة، مثلا لو كان الخمر المقطوع به موضوع الحرمة فإن تخلّف قطعه بالخمرية عن الواقع تحقّق موضوع مسألة التجرّي، أما إذا كان القطع تمام الموضوع كأن يكون مقطوع الخمرية موضوع حكم الحرمة فلا تشمله مسألة التجرّي، بل لا يتصور فيه التجرّي لعدم إمكان التخلف فيه، إذ الموضوع بالفرض ما قطع بخمريته و قد حصل لا الخمر حتى يتصوّر التخلف.
الثالث: أنّ النزاع هل هو في استحقاق العبد للعقاب بالتجرّي حتى تكون المسألة كلامية كما يظهر من بعض التعبيرات للمصنف و غيره، أو في حكم العقل بقبح التجرّي و عدمه حتى تكون المسألة أصولية كما يشهد به أيضا بعض التعابير، أو في أنّ التجرّي حرام أم لا حتى تكون المسألة فقهية؟ الظاهر أنّه يمكن اعتبار النزاع بالوجوه الثلاثة [١].
بالتبع، فإذا علم حال ما هو طريق بنفسه منجعل في نفسه، يعلم حال ما هو طريق مجعول بجعل الشارع و ما هو بدل منه يقوم مقامه.
[١] أقول: إن حرّر النزاع على الوجه الثاني أي في حكم العقل بقبح التجرّي و عدمه، يكون النزاع في وجود هذا الحكم العقلي و عدمه فلا تكون المسألة أصولية، لأنّ موضوع علم الأصول أدلّة الفقه و منها حكم العقل، و مسائل الأصول ما يبحث عن أحوال الموضوع