حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٣٧ - كلام صاحب الفصول في المقام
يستلزم أن يكون قطعه حجّة في الواقع و أن يكون عمله عليه مطابقا للحجّة، و نظير ذلك أن يقطع قاطع بحجّية الرؤيا مثلا فإنّه لا يرتدع بمنع مانع عن حجيّته و العمل عليه، مع أنّه ليس اخذا بالحجة واقعا.
قوله: و أنت خبير بأنّه يكفي في فساد ذلك عدم تصوّر القطع بشيء [١].
(١) هذا وارد على مذاقه من كون حجية القطع منجعلا على ما ذكره في أوّل الرسالة، و قد أجبنا عنه هناك و قلنا إنّ التحقيق أنّها مجعولة بالجعل العقلي قابلة للمنع عن العمل بها و الردع عنها فراجع.
بقي الكلام في أنّ منع العمل بقطع القطّاع بعد فرض القابلية و الإمكان هل هو واقع أم لا؟
فنقول: بعد ما عرفت أنّ حجية القطع كالظن مجعول و أنّها بحكم العقل المستقل بلزوم متابعة القطع إن لم يمنع منه مانع، إذا راجعنا العقل في حكمه بلزوم المتابعة للقطع نرى أنّ حكمه مشروط بعدم كونه من قطّاع يكون مظنّة للخطإ كثيرا، و الحاصل أنّ دليل حجية القطع قاصر الشمول لقطع القطّاع فيبقى على أصل عدم الحجية.
أقول: لا يخفى أنّ مقتضى هذا الوجه ألا يكون في قطع القطّاع ما يقتضي الحجّية، إذ حكم العقل بالحجية مقصور على غيره، و مقتضى ما حرّرناه سابقا في مسألة أنّ حجّية القطع مجعولة لا منجعلة أنّ القطع مطلقا فيه ما يقتضي الحجّية لو لم يمنع عنه مانع من ردع الشارع أو العقل عن العمل به.
[١] فرائد الأصول ١: ٦٧.