حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٤٩ - قيام الظن على حرمة العمل ببعض الظنون
العمل بأحد الظنين و طرح الآخر أو العكس مع كون أحدهما أقوى فلا ريب أنّ الأقوى مقدّم، لأنّ مناط حكم العقل بعد مقدمات الانسداد بالعمل بالظن كونه أقرب إلى الواقع، فبعين هذا المناط يحكم بتقديم الأقوى لأنّه أقرب إلى الواقع من الآخر، و هكذا لو كان أحد الظنين مانعا عن الآخر، مثلا لو ظن بوجوب السورة في الصلاة من الشهرة و ظن عدم حجية الشهرة اللازم منه عدم وجوب السورة أعني عدم المؤاخذة على ترك السورة و لو كان واجبا في الواقع فيلاحظ الأقوى منهما و يقدّم العمل به لأنّه أقرب في تحصيل الإطاعة المطلوبة، و في صورة تساوي الفردين في مناط الحكم يحكم بالتخيير أو التساقط سواء كان أحدهما مانعا عن الآخر أو لا، هذا.
و لكن يمكن أن يقال في صورة التساوي لو كان أحدهما مانعا عن الآخر يؤخذ بالظن المانع، لأن الظن الممنوع و إن كان مساويا للمانع من حيث الكشف و الطريقية التي هي مناط حكم العقل إلّا أنّ الظن المانع يكشف عن وجود مفسدة في العمل بالظن الممنوع ذاتا أو من جهة تخلّفه الغالبي كما في القياس كشفا ظنيا، و حينئذ يكون العمل بالظن المانع موجبا للظن بالبراءة، بخلاف الظن الممنوع فإنّه و إن كان ظنا بالواقع لكن المظنون بظن يساوي ذلك الظن اشتماله على المفسدة الموجبة لعدم الأخذ به.
و بعبارة أخرى: العمل بالظن المانع يظن به البراءة الفعلية بخلاف الممنوع.
و بعبارة أخرى: يدور الأمر بين الظن المشكوك الحجية أي الظن المانع و الظن الممنوع الموهوم الحجية أي المظنون عدم حجيته، و الأول مقدّم على الثاني في ملاك حكم العقل أعني تحصيل البراءة الفعلية، و هذا نظير ما تقدّم في المقام السابق من أنّه إذا دار الأمر بين الظن المظنون الحجية إذا كان بقدر الكفاية و بين مطلق الظن فإنّه يقدّم الأول بحكم العقل، فتأمّل.