حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٥٠ - قيام الظن على حرمة العمل ببعض الظنون
بل يمكن أن يقال بتقديم الظن المانع مطلقا حتى فيما كان الظن الممنوع أقوى بعين التقريب المتقدّم، و يمكن أن يفصّل بين ما لو كان الظن الممنوع في غاية القوة قريبا من العلم و الظن المانع ضعيفا و بين ما لم يكن كذلك، ففي الأول يحكم العقل بملاحظة هذه القوة في الممنوع و الضعف في المانع بتقدم الممنوع لعدم مكافأة الظن بالبراءة الذي يكون مع الظن المانع للقوة التي تكون مع الممنوع، و إن كان المظنون اشتمال الممنوع على المفسدة سيما إذا كانت المفسدة غلبة مخالفة نوعه عن الواقع، و في الثاني يقدّم الظن المانع لرجحان الظن بالبراءة على مقدار القوة الموجودة في الممنوع، و قد يتساويان و يتساقطان [١].
و قد أشار المصنف إلى دليل آخر لتقديم الظن المانع في أواخر المبحث بقوله: إلّا أن يقال إنّ القطع بحجية المانع عين القطع بعدم حجية الممنوع، لأنّ معنى حجية كل شيء وجوب الأخذ بمؤداه لكن القطع بحجية الممنوع التي هي نقيض مؤدى المانع مستلزم للقطع بعدم حجية المانع، فدخول المانع لا يستلزم خروج الممنوع و إنما هو عين خروجه فلا ترجيح و لا تخصيص، بخلاف دخول الممنوع فإنّه يستلزم خروج المانع فيصير ترجيحا من غير مرجح فافهم [٢].
و فيه: أنّ ترجيح المانع الذي يكون القطع بحجيته عين القطع بعدم حجية الممنوع يحتاج إلى مرجح مفقود بالفرض، و ما فرضه مرجحا إنّما يكون كذلك بعد فرض كونه مشمول الدليل و هو أول الكلام، و لعله إلى ذلك أشار بقوله فافهم.
[١] أقول: الأظهر تقديم الظن المانع مطلقا كما ذكر أولا، و قوة الظن في طرف الممنوع و إن بلغ ما بلغ لا تكافئ الظن بعدم حجيته الكاشف عن اشتماله على المفسدة الموجب للظن بعدم حصول البراءة الفعلية من الممنوع و حصولها من المانع، هذا.
[٢] فرائد الأصول ١: ٥٣٥- ٥٣٦.