حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩٩ - أصالة حرمة العمل بالظن
قوله: و لا معنى لتردد العقل في موضوع حكمه و أنّ الذي حكم هو بوجوبه تحصيل مطلق الاعتقاد أو خصوص العلم [١].
(١) يريد به كما صرّح في غير موضع أنّ العقل يلاحظ جميع خصوصيات الموضوع مما له دخل في ثبوت الحكم ثم يحكم عليه، و حينئذ لا معنى لتردده في موضوع حكمه، إذ مع هذا التردد لا حكم له، و قد بنى على هذا الأصل أمورا كثيرة منها ما نحن فيه، و منها عدم تصوير كون نتيجة دليل الانسداد قضية مهملة كما أشار إليه هنا و سيأتي في محلّه مفصّلا. و منها عدم تصوير استصحاب حال العقل قد صرّح به في رسالة الاستصحاب، إلى غير ذلك.
لكن يرد عليه: أنا إذا راجعنا وجداننا نجد أنّه يجوز أن يحكم العقل بشيء على موضوع مجمل لا يعرف جميع حدود الموضوع و خصوصياته مثل أن يحكم فيما نحن فيه بأنّ العمل على الاحتمال المرجوح و المساوي غير جائز بل يجب تحصيل اعتقاد و العمل عليه، و أما أنّ العمل على هذا الاعتقاد الراجح هل يجب أن يكون مختصا بالاعتقاد الجازم أو أعم منه و من الظن فلا يحكم به نفيا و إثباتا.
و بالجملة: يجوز أن يحكم بشيء و هو وجوب الاعتقاد الراجح و العمل عليه و لا يحكم بشيء و هو وجوب الاعتقاد العلمي و العمل عليه فقط، و لعل المتأمّل في نظائر المقام لا يخفى عليه ما ذكرنا، مثلا يجوز أن يحكم العقل بقبح الكذب في الجملة، و أما أنّ هذا القبح في خصوص الكذب الضار أو أعمّ منه و من النافع فلا يحكم به.
[١] فرائد الأصول ١: ١٣٠.