حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٨٠ - في جواز المخالفة الالتزامية
إلى أحد المجتهدين المختلفين في الفتوى، و الوجه ظاهر ممّا مرّ.
فتحصّل مما ذكرنا: أنّه لا مانع من الرجوع إلى أصالة الإباحة و البراءة و عدم الالتزام بشيء.
و يظهر من المصنف (رحمه اللّه) عدم جواز الرجوع إلى الأصل بوجهين:
أحدهما: قصور أدلة الأصل لشمولها لما نحن فيه، فإنّه في رسالة أصل البراءة في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل على تعيين أحدهما بعد قيام الدليل على أحدهما قال: فقد يقال في محلّ الكلام بالإباحة ظاهرا لعموم أدلّة الإباحة الظاهرية مثل قولهم (عليهم السلام): «كل شيء لك حلال» [١] و قولهم (عليهم السلام): «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [٢] فإنّ كلا من الوجوب و الحرمة قد حجب عن العباد علمه، و غير ذلك من أدلّته حتى قوله (عليه السلام): «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٣] أو أمر على رواية الشيخ [٤] إذ الظاهر ورود أحدهما تفصيلا، فيصدق هنا أنه لم يرد أمر و لا نهي، هذا كله مضافا إلى حكم العقل بقبح المؤاخذة على كل من الفعل و الترك فإنّ الجهل بأصل الوجوب علّة تامة عقلا يقبح العقاب على الترك من غير مدخلية لانتفاء احتمال الحرمة فيه، و كذا الجهل بأصل الحرمة- إلى أن قال- و لكنّ الإنصاف أنّ أدلة الإباحة في محتمل الحرمة ينصرف إلى محتمل الحرمة و غير الوجوب، و أدلة نفي التكليف عمّا لم يعلم نوع التكليف لا يفيد إلّا عدم المؤاخذة على الترك و الفعل و عدم تعيين الحرمة أو الوجوب، و هذا
[١] الوسائل ١٧: ٨٩/ أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤.
[٢] الوسائل ٢٧: ١٦٣/ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٣٣.
[٣] الوسائل ٢٧: ١٧٣/ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٦٧.
[٤] أمالي الطوسي: ٦٦٩/ ١٤٠٥.