حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٧٩ - في جواز المخالفة الالتزامية
أحد الحكمين يجب الالتزام به حتى لو كان الالتزام بكليهما ممكنا كان واجبا احتياطا لإدراك الواجب الواقعي في البين، و لمّا لم يمكن كلاهما لزم أحدهما بحكم العقل كما في الشبهة المحصورة إذا تعذر الاجتناب عن جميع الأطراف يجب الاجتناب عن بعضها بقدر الإمكان.
و أمّا التخيير على الوجه الثالث من الوجوه السابقة و هو الالتزام بأحد الاحتمالين تعيينا على ما يختاره نظير التخيير بين الخبرين المتعارضين، فهو ممنوع منه لأنه يستلزم التشريع المحرّم، إذ المفروض أنّه لم يعلم بالوجوب أو الحرمة بالخصوص فكيف يلتزم بأحدهما بالخصوص معيّنا، هذا إذا فسّر التشريع بإدخال ما لم يعلم أنّه من الدين في الدين، و إن فسّر بإدخال ما ليس من الدين في الدين فما نحن فيه داخل أيضا فيما هو مناط التحريم في التشريع المصطلح المستدلّ عليه بمثل قوله تعالى: قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [١] و نحوه كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه لمقايسة ما نحن فيه بالخبرين المتعارضين، لأنّ الدليل دلّ هناك على تصديق كلّ خبر خبر بالخصوص، فلمّا لم يمكن ذلك في المتعارضين يحكم العقل بالتخيير، سواء قلنا بكون حجية الخبرين من باب الموضوعية أو الطريقية على التحقيق في محلّه، و إن ضايقت عن التخيير العقلي على الطريقية كما عند المصنف فبالتخيير الشرعي، و هذا بخلاف ما نحن فيه إذ لا دليل على وجوب الالتزام بهذا النحو بالنسبة إلى كلّ حكم بالخصوص، و لو كان دليل على وجوب الالتزام بهذا النحو قد عرفت أيضا أنّه لا ينتج سوى التخيير على وجه الاحتياط، و كذا ظهر بطلان المقايسة بتخيير المقلّد بالرجوع
[١] يونس ١٠: ٥٩.