حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٥٣ - قاعدة لا حرج
ثم اعلم أنّ المصنف (رحمه اللّه) يرى أنّ الأدلة الاجتهادية كخبر الواحد و ظاهر الكتاب و نحوهما أيضا حاكمة على الأصول التعبدية كالاستصحاب و أصالة البراءة الشرعية، كما أنّها واردة على الأصول العقلية كالبراءة العقلية و التخيير على ما بيّنه في أول رسالة التعادل و الترجيح.
و توجيهه: أنّ الأدلة حاكمة على الأصول و ناظرة إليها بالنظر القهري بمعنى جعل الأدلة بحيث تكون لازمها رفع اليد عن مقتضيات الأصول الشرعية و إن لم يقصد ذلك حين الجعل، لا مثل قوله (عليه السلام): «لا سهو في السهو» [١] و «لا سهو في النافلة» [٢] و نحوهما، فإنّها ناظرة إلى الأحكام المجعولة للسهو بالنظر القصدي، و لعله يظهر من المصنف أنّ القسم الأول أيضا من النظر القصدي و لا نعرف له وجها، مع أنّ لنا كلاما في أن يكون تقديم الأدلة على الأصول من باب الحكومة، و تحقيق ذلك كله موكول إلى محله، فلنرجع إلى ما كنا فيه من حكومة أدلة الحرج و تقدمها على سائر الأدلة.
فنقول: لا نسلّم أنه على تقدير حكومة أدلة الحرج على أدلة التكاليف كان اللازم تقديمها عليها مطلقا و لو كان دليل المحكوم أقوى ظهورا عن الحاكم بمراتب على ما حققه، و بيان ذلك موقوف على تمهيد مقدمة و هي أنّ الدليل الحاكم له ظهوران:
أحدهما: ظهوره في أفراد مدلوله التي منها الفرد الذي هو مادة اجتماعه مع دليل ثبوت أصل التكليف.
و ثانيهما: ظهوره في تفسير سائر الأدلة و شرحها، و لا شكّ أنّ الظهور
[١] الوسائل ٨: ٢٤٣/ أبواب الخلل ب ٢٥.
[٢] المستدرك ٦: ٤١٤/ أبواب الخلل ب ١٦ ح ٢.