حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٥٥ - قاعدة لا حرج
كونه ناظرا إلى المحكوم و مفسرا له، و كذا لو كان الحاكم في نفسه أضعف من المحكوم لكن يكون أقوى بملاحظة جهة التفسير، و لو كان الحاكم أقوى دلالة حتى مع قطع النظر عن جهة التفسير فالأمر أوضح.
و بالجملة: لا نحكم بتقديم الدليل الحاكم مطلقا بمجرد كونه حاكما بل يرجع إلى التفصيل المذكور، مثلا لو كان ظهور دليل وجوب المسح على البشرة في الوضوء أقوى من ظهور أدلة الحرج بالنسبة إلى الوضوء الحرجي بأن كان أغلب أفراد الوضوء فردا حرجيا نأخذ بأقوى الظهورين و نخصص به أدلة الحرج، و لا ينافي ذلك كون أدلة الحرج حاكما بالفرض، لأنّ حكومتها باعتبار ما يبقى من مدلوله بعد التخصيص، إذ قد عرفت أنّ جهة الحكومة تابعة لنفس المدلول.
لا يقال: إنّ عموم أدلة الحرج نسبتها إلى جميع أفرادها بالسوية و لا نجد فرقا بين أفرادها في القوة و الضعف بحسب الدلالة، فالتفصيل المذكور غير متوجه في فرض مسألتنا.
لأنّا نقول: يكون التفاوت في قوة الدلالة و ضعفها في الدليل المحكوم في مفروض المسألة أي أدلة إثبات التكاليف عموما، فيلاحظ نسبة كل دليل دليل بحسب القوة و الضعف مع دليل رفع الحرج و يجري التفصيل المذكور.
بقي الكلام في تشخيص الصغرى و أنّ قاعدة الحرج حاكمة على سائر الأدلة أو معارضة، و الأقوى الأول، إما بدعوى أنّ أدلة الحرج بصدد نفي الحكم الحرجي في الأحكام المعهودة سيّما بقرينة فِي الدِّينِ الظاهر في الأحكام المجعولة، فيكون معنى قوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] أنّه
[١] الحج ٢٢: ٧٨.