حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٧٨ - في جواز المخالفة الالتزامية
فيما لو دار الأمر بين الواجب و الحرام، إذ الإباحة خلاف ما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قطعا.
قلت: أوّلا: لنا أن نلتزم بالتوقّف الذي قد تقدّم أنه أحد الاحتمالات الأربعة.
و ثانيا: نمنع منافاة الحكم بالإباحة ظاهرا للتصديق الواجب بما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، إذ لا نعني بالإباحة في الظاهر سوى أنّه لا حرج في فعله و لا في تركه، و هذا ليس حكما مخالفا لما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بل هو بيان لعذر المكلف بالنسبة إلى الواقع المجهول، و قد تقدّم سابقا أن الأحكام الظاهرية ليست بأحكام حقيقية بل هي أعذار للمكلّف حين الجهل بالأحكام ببيان مستوفى فراجع.
و نظير ما نحن فيه هو الحكم بالإباحة الظاهرية في الشبهات البدوية فإنّها ليست حكما حقيقيا لكي يلزم كون ذلك تشريعا في مقابل الحكم الواقعي إن كان بخلافها، بل معنى الإباحة هناك أيضا نفي الحرج عن الفعل و الترك، و لو سلّم كون الأحكام الظاهرية أحكاما شرعية في مقابل الأحكام الواقعية لا منافاة أيضا بين الإباحة الظاهرية و كون الحكم في الواقع إما الوجوب أو الحرمة، لاختلاف موضوع الحكمين على ما قرروه من أنّ موضوع الحكم الواقعي نفس الفعل أو الترك و موضوع الحكم الظاهري هو الفعل بوصف أنّه مجهول الحكم.
و لا يخفى أنّ القضية الأولى لو كانت ثابتة تنتج الوجه الرابع من الوجوه السابقة و هو الالتزام بأحد الاحتمالين إما الوجوب أو الحرمة احتياطا رجاء لكونه هو الواقع، ضرورة كون الالتزام بالأحكام الواقعية مفصّلا على هذا التقدير من الأفعال الواجبة غاية الأمر أنّه من أفعال القلب، و حيث علم بثبوت