حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٠٧ - حجية خبر الواحد
و عرّف أيضا بأنّه خبر جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب، و المراد بتواطئهم مجرد موافقتهم على الكذب و لو من غير قصد و بناء على الكذب، فلا يرد أنّ امتناع تواطئهم على الكذب لا ينافي كذبهم بدون التواطي.
و أورد في الفصول [١] على التعريفين جميعا بصدق الحدّ مع قلّة المخبرين كما إذا كانوا ثلاثة أو أربعة و حصل العلم بخبرهم بضميمة القرائن الداخلة لقوّتها مع أنّه لا يسمى عرفا متواترا، إذ يعتبر فيه أن يكون للخبر كثرة يستند إليها العلم، و لذا عدل عن التعريفين و عرّفه بأنّه خبر جماعة يفيد العلم بصدقه لكثرتهم، لإخراج ما أورد على التعريفين، ثم أضاف في آخر كلامه قيد «عادة» لإخراج القرائن التي تستند إلى أحوال السامع الموجبة لسرعة قطعه بالخبر أو بطئه فإنه لا عبرة بها في تحقق التواتر.
و لا يخفى أنّ مقتضى التعاريف المذكورة عدم وجود حدّ معيّن للكثرة المعتبرة في التواتر، بل يختلف باختلاف المقامات باعتبار القرائن الداخلة عدما و وجودا قلة و كثرة.
و هل يختلف باختلاف الأشخاص السامعين للخبر حتى يكون خبر واحد شخصي متواترا واقعا عند شخص باعتبار إفادته للعلم به له بملاحظة القرائن الداخلة غير متواتر عند شخص آخر واقعا لعدم إفادته للعلم له، أو لا يختلف بذلك، بل الخبر المذكور إما متواتر واقعا و من لم يحصل له العلم فهو خارج عن العادة الغالبة أو لم يلاحظ القرائن الداخلة حقّ الملاحظة، أو غير متواتر و من حصل له العلم كان خارجا عن العادة أو اغترّ ببعض القرائن التي لا تصير سببا لحصول العلم عادة؟ الظاهر أنّ للتواتر حدا واقعيا يفيد العلم عادة لكل من علم
[١] الفصول الغروية: ٢٦٧.