حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٨٢ - في جواز المخالفة الالتزامية
و ثانيهما: ما ذكره في آخر هذا المبحث الذي نحن فيه و محصّله: أنّ الرجوع إلى أصالة الإباحة و ترك الالتزام بواحد من الحكمين و إن لم يستلزم المخالفة العملية دفعة في واقعة واحدة إلّا أنّه يستلزمها تدريجا في واقعتين أو أزيد، و العقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد و علم كذلك يحكم بحرمة المخالفة في واقعتين تدريجا عن قصد إليها من غير تقييد بحكم ظاهري عند كل واقعة، فيجب بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك، إذ في عدمه ارتكاب لما هو مبغوض للشارع يقينا عن قصد، و تعدد الواقعة إنّما يجدي مع الإذن من الشارع عند كل واقعة كما في تخيير الشارع للمقلّد بين قولي المجتهدين تخييرا مستمرا يجوز معه الرجوع عن أحدهما إلى الآخر.
و جوابه: أنه يكفي في إذن الشارع عند كل واقعة أدلة البراءة و الإباحة، و ما ذكره من حكم العقل إنّما يتمّ لو كان التكليف بكلتا الواقعتين منجّزا في زمان واحد و لو على نحو التعليق، و مفروض المسألة أعمّ من ذلك، و قد نبّه المصنف على ذلك في الشبهة المحصورة فيما لو كانت أطراف الشبهة تدريجي الحصول و كان زمان ثبوت التكليف للمتأخّر متأخرا عن زمان ثبوت التكليف للطرف المتقدم الحصول، كما لو علم بوجوب صوم أحد الأيام فإنّه لا يجب الاحتياط إلّا إذا ثبت التكليف بالصوم الواجب الواقعي في أول الأزمنة.
ثم ما ذكره من ثبوت إذن الشارع في تخيير المقلّد بين قولي المجتهدين تخييرا مستمرا عهدته عليه، فإنّ دليل التخيير إن كان مثل قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١] فدلالته على التخيير محلّ تأمّل فضلا عن
في تعيين أحد الاحتمالين المجامع لمفاد أدلة نفي التكليف، بل صرّح بالبراءة العقلية في مقام العمل في أول كلامه و لم يورد عليه في آخر كلامه كما أورد على سائر أدلّته.
[١] الأنبياء ٢١: ٧.