حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٤٥ - أدلة ابن قبة
أنّا نجد بالعيان أنّ اجتماع الأمر و النهي لا وجه لاستحالته إلّا اجتماع موردهما في الخارج، فإذا علمنا بأنّ هذا ليس مانعا عن الاجتماع نقطع بجواز الاجتماع واقعا، و بمثل ذلك ندّعي فيما نحن فيه.
قوله: فالأولى أن يقرّر هكذا [١].
(١) هكذا قرّره صاحب الفصول (رحمه اللّه) [٢] بعد ما أورد على الدليل المعروف بما أورد المصنف، و لا ريب أنّ هذا التقرير لا يثبت إلّا الإمكان الاحتمالي، و المطلوب هو الإمكان الذاتي و الوقوعي، و إن كان الإمكان الاحتمالي أيضا يفيدنا فيما نحن بصدده بعد ورود الدليل الشرعي على وقوعه على ما سيأتي كما مرّ بيانه قبل ذلك، و لعل هذا التقرير ناظر إلى العبارة المعروفة المنسوبة إلى ابن سينا كلّ ما قرع سمعك إلى آخره، و قد عرفت أنّه لم يرد سوى الإمكان بمعنى الاحتمال، و ما ذكره من أنّ هذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان ممنوع أشدّ المنع إن أريد بالإمكان الواقعي، و إن أريد الإمكان الاحتمالي فهو كذلك.
و قد يتمسّك في الحكم بإمكان ما لم يعلم استحالته، بأنّ الغالب في المعقولات المعلومة هو الممكنات، و يجب إلحاق غير المعلوم بالمعلوم و يحكم بإمكانه. و فيه: أنّ الغلبة غير معلومة، و على فرض التسليم فلا حجيّة فيها سيّما فيما يطلب فيه العلم و لا يكتفى بالظنون أصلا.
و الأولى أن يتمسّك في الحكم بالإمكان فيما نحن فيه بالوقوع، فإنّ التعبّد بغير العلم كالفتوى و البيّنة و اليد و السوق و أصل البراءة و أمثالها مما لا ينكر حتى
[١] فرائد الأصول ١: ١٠٦.
[٢] الفصول الغروية: ٢٧١.