حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣٢ - مقدمات الانسداد
و حينئذ يمكن أن يقال إنّ الاحتياط الذي أدّى نظر المجتهد الذي يرى انسداد باب العلم إليه حكم ظاهري لجميع المكلفين، فإذا كان تعلّمه حرجا يكون الحكم بعده الرجوع إلى الظن.
و أما إذا قلنا بأنّ الأحكام الظاهرية حكم فعلي لخصوص من أدّى نظره إليها و من قلّده فلا يتم الجواب، لأنّ حكم المقلد الذي لم يقلد بعد هذا المجتهد الذي يرى انسداد باب العلم ليس الاحتياط حتى في نظر هذا المجتهد.
و توضيحه: أنه لا ريب أنّ الأحكام الواقعية الأولية الثابتة في اللوح المحفوظ أحكام عامة شاملة لعامة المكلفين العالم منهم بها و الجاهل، و أما الأحكام الظاهرية سواء كانت مؤدّى الأمارات كما لو قام عليها خبر الواحد الذي جعلها الشارع حجة، أو كانت مؤدى الأصول كالبناء على الحالة السابقة فيما إذا شك في بقاء ما ثبت و نحو ذلك، فيمكن أن تكون أيضا أحكاما واقعية في المرتبة الثانية عامة شاملة لعامة المكلفين، فمن أدى نظره إليها أصابها و من أدّى نظره إلى خلافها يكون ما أدّى إليه نظره حكمه الظاهري في المرتبة الثالثة، فهذا الشخص له أحكام ثلاثة طولية أحدها: نفس الواقع الأولي و افرض أنه الوجوب. ثانيها: مؤدّى الأمارة أو الأصل الذي لم يؤد إليه نظره و افرض أنه الحرمة. ثالثها: مؤدى الأصل الذي أدى إليه نظره و افرض أنه الإباحة، و الحكمان الأولان شأنيان و الحكم الثالث فعلي.
و يمكن أن يكون مؤدى الأمارة و الأصل حكما لخصوص من يراهما حجة و يتمسك بهما في حكم عمله، و حينئذ فمن أدّى نظره إلى مؤداهما يكون ذلك حكمه و من أدّى نظره إلى غيره يكون حكمه ذلك الغير فقط، فلكل منهما حكمان أحدهما شأني و هو الحكم الواقعي الأولي و ثانيهما فعلي و هو ما أدى